الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٢فهو أحاط
أحاط بجميع
الأصول، والقواعد الكلية التي يحتاج إليها في كل قانون، وفي
كل نظام فهذا الفريق لم يكتف بالناحية البيانية فقط، وإنما تعرض للنواحي الأخرى التشريعية وغيرها، وإن كان ذلك بطريق غير مقصود، فمنهم من أشار إلى هذه القضية جملة أثناء حديثه عن وجوه الإعجاز ومنهم من أشار إليها في كتب، والأصول، أو في تفسيره لآيات التحدي، أو عند تعرضه لتفسير آيات الأحكام، واستنباط الحكم الشرعي منها. وأول من تكلم عن إعجاز التشريع القرآني من المتكلمين في القرن الثالث الهجري على بن ربن الطبري» (1) وذلك في كتابه «الدين والدولة في إثبات نبوة محمد عليه الصلاة والسلام فالمعجزة عنده: هدف الإسلام الإصلاحي وتعاليمه وتحقيقه هذاا الهدف وأوامره ونواهيه، فالقرآن الكريم يأمر بالخير وينهى عن الشر ويقدم شريعة الله والعقيدة في النبوة وإلهام الرغبة في الجنة والبعد عن النار، فعندملا يحمل لنا شخص كتاباً يحمل نفس المميزات ويوحي إلينا بهذه الطلاوة والروعة في القلوب، ويجوز في مثل هذا النجاح، ويكون بنفس الوقت أمياً لم يتعلم أبداً فن الكتابة والبلاغة، فهذا الكتاب بلاشك من علامات نبوته (2).
وكذلك نجد الخطابي (3) وهو من الأدباء الذين جمعوا بين علم الكلام والبلاغة في القرن الرابع الهجري، أشار في معرض حديثه عن إعجاز القرآن بما فيه من المعاني، التي يشهد لها كل ذي لب بالتقدم في أبوابها، والترقي في أعلى درجات الفضل من نعوتها وصفاتها، فالقرآن صار معجزاً لمجيئه بأفصح الألفاظ
1 - علي بن ربن الطبري ابو الحسن طبيب حكيم انفرد بالطبيعيات كان نصرانياً، ثم أسلم على يد الخليفة العباسي المعتصم، وقيل المتوكل توفي سنة 247 هـ (انظر البداية والنهاية: 10/ 349، والأعلام: 4/ 288)
2 - انظر الطبري، علي: الدين والدولة (تونس المكتبة العتيقة، القاهرة، دار التراث بالقاهرة، د. ت) ص 10398. 3 - هو حمد بن محمد بن إبراهيم الخطاب، أبو سليمان: فقيه محدث من أهل بست من بلاد كابل من نسل زيد بن الخطابي أخو عمر بن الخطاب توفي سنة 388) هـ (انظر) وفيات الأعيان: 2/ 214)
02