الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وممن أشار إلى ذلك الشاطبي في الموافقات وذلك عند حديثه عن أقسام العلوم المضافة إلى القرآن، فبين أن ماهية القرآن هي المعجزة له حسبما نبه إليه الرسول في حديثه «ما من الأنبياء نبي إلا أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أو حاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة (1) فهو بهيأته التي أنزله الله عليها دال على صدق الرسول ل ل و ل صلى الله عليه وسلم وفيها عجز الفصحاء اللسن والخصماء اللد عن الإتيان ما يماثله أو يداينه وفي اللفظ والمعنى يقول الشاطبي عن ذلك: «وجه كونه معجزا يحتاج إلى تقريره في هذا الموضوع لانه كيفما تصور الإعجاز به فماهيته دالة على ذلك فإلى أي نحو منه دل ذلك على صدق رسول،

الله (2)

كما نجد ابن كثير» يرى أن الإعجاز إلى جانب البلاغة هو مضمون القرآن. وموضوعه وأثره في النفوس ومن تدبر القرآن وجد فيه من وجوه الإعجاز فنوناً ظاهرة وخفية من حيث اللفظ ومن جهة المعنى .. فكل من لفظه ومعناه فصيح لا يحذى ولايداني فقد أمر بكل خير ونهى عن كل شر ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ (الأنعام 115) صدقا فيما قال وعدلا فيما حكم، صدقاً في الأخبار وعدلاً في الطلب، فكل ما أخبر به فحق لامرية فيه ولاشك وكل ما أمر به فهو العدل الذي لاعدل سواه، وكل مانهى عنه فباطل، فإنه لا ينهي إلا عن مفسدة (3) وقال أيضا «وإن جاءت الآيات في الأحكام والأوامر والنواهي اشتملت على الأمر بكل معروف حسن نافع طيب محبوب، والنهي عن كل قبيح رذيل دنيء» (4) وكذلك «الزركشي» (1) حيث جمع أقوال السابقين، وترك باب البحث مفتوحاً

(°)

1 - أخرجه البخاري في فضائل القرآن (انظر صحيح البخاري بحاشية السندي: 3/ 225.

- الموافقات: 377/ 3.

- انظر تفسير ابن كثير: 1/ 0463/2010

- م، ن: 1/ 30.

•

ه هو بدر الدين محمد بن عبدالله الزركشي، أحد العلماء الأثبات، وعلم من أعلام التفسير والحديث والفقه وأصول الدين،

توفي سنة 794 هـ (انظر الدرر الكامنة: 397/ 3).

54