الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٥لوجوه جديدة وذلك في كتاب البرهان في علوم القرآن» (1)
ومن القائلين بالإعجاز التشريعي «ابن جزي الكلبي» (2) ذكر ذلك في مقدمات تفسيره التسهيل في المقدمة الأولى الباب الحادي عشر، والإعجاز عنده من حيث المضمون والأسلوب.
وجعل مافيه من تشريع وأحكام ضمن الإعجاز بالمضمون حيث يقول «ومنها: ما يشرع فيه من الأحكام، وبين الحلال والحرام، وهدى إليه من صالح الدنيا
والآخرة وأرشد إليه من مكارم الأخلاق، وذلك غاية الحكمة وثمرة العلوم» (3) ومن القدماء الذين أفردوا كتبا في هذا المجال «الدهلوي» (4) المعروف «بشاه ولي الله فهو من أكثر العلماء الذين تحدثوا عن هذه القضية - حيث بين في كتابه «حجة الله البالغة» ما في الشريعة من أسرار ومعان سامية وحكم بالغة، فأشار إلى إعجاز أثناء حديثه عن فوائد التأليف لمثل هذه الكتب فقال: «منها ايضاح معجزة من معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه كان أتى بالقرآن العظيم فأعجز بلغاء زمانه، ولم يستطيع أحد منهم أن يأتي بسورة من مثله، ثم انقرض زمان القرن الأول وخفي على الناس وجوه الإعجاز، قام علماء الأمة فأوضحوها ليدركه من لم يبلغ مبلغهم كذلك أتى من الله تعالى بشريعة هي أكمل الشرائع لمصالح يعجز عن مراعاة مثلها
البشر» (5)
1 - انظر الزركشي، محمد البرهان في علوم القرآن (بيروت، دار المعرفة، (2) 2/ 102 - 103 وما بعدها. 2 - وهو محمد بن أحمد بن محمد، بن عبدالله، بن جزي الكلبي، أبو القاسم: فقيه من العلماء بالأصول والفقه من أهل غرناطة توفي سنة 741 هـ (انظر نفح الطيب: 5/ 525 والدرر الكامنة: 3/ 356 والديباج المذهب: 295 مخلوف: شجرة النور الزكية ص (213)
- التسهيل لعلوم التنزيل: ص 14
4 - وهو أحمد بن عبدالرحيم الفاروقي الدهلوي، ابو عبدالعزيز، الملقب بشاه ولي الله: فقيه حنفي من المحدثين من أهل الهند، توفي سنة 1176 هـ (انظر الأعلام: 1/ 149)
ه الدهلوي، أحمد: حجة الله البالغة (بيروت، دار إحياء العلوم، ط 2، 1992 م) 1/ 037