الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٥٧

ومن المفسرين المحدثين الذين أشاروا إلى الإعجاز التشريعي في كتاب الله،

وعدوه ضمن وجوه الإعجاز محمد الطاهر ابن عاشور الذي سبق تفصيل ما أجمله في معالم الإعجاز القرآني فقال: «والجهة الثالثة: هي ما أودع فيه من المعاني الحكمية، والاشارات إلى الحقائق العقلية والعلمية فيما لم تبلغ إليه عقول البشر في عصر نزول القرآن وفي عصور بعده متفاوتة فإعجازه مستمر على تعاقب السنين، لانه قد يدرك إعجازه العقلاء من غير الأمة العربية بواسطة ترجمة معانيه التشريعية، والحكمية، والعلمية والاخلاقية، وهي دليل تفضيلي لأهل تلك المعاني وإجمالي لمن تبلغه شهادتهم بذلك (1)

وأما «عبد العظيم الزرقاني» فقد بين رأيه عندما عالج شبهات كثيرة، عن القرآن ومصدره فهو يقول عند إبطال الشبهة التاسعة والى مفادها أن بعض المغرضين لا يسلم بالأسرار البلاغية القرآنية - إن للقرآن نواح أخرى في الإعجاز غير ما يحويه من أسرار البلاغة والبيان، ومن السهل معرفتها على من لم يتمهر في علوم العربية واللسان، منها:

- ما يحويه هذا التنزيل من المعارف السامية، والتعاليم العالية في العقائد والعبادات وفي التشريعات المدنية والجنائية والحربية والمالية، والحقوق الشخصية والاجتماعية والدولية، وإن مقارنة يسيرة بين تلك الهدايات القرآنية وبين ما يوجد على وجه الأرض من سائر التشريعات الدينية وغير الدينية توضح لك ذلك الإعجاز الباهر (2)

ويمضي في إبراز وإظهار النواحي الأخرى لإعجاز القرآن كما تحدث عن الإعجاز التشريعي في القرآن عندما ذكر أهم وجوه الإعجاز، وذلك في الفصل الذي

1 - انظر التحرير والتنوير: 1/ 104، 105.

مناهل العرفان: 1/ 082