الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٦٦

لنظام يتبعونه في القضاء وغيره، بل ترك حرية اختيار النظم الكفيلة لتحقيق الهدف (1).

والتشريع القرآني أتى بمصالح الدارين جلبا لها، والتعريف بمفاسدها دفعا لها (2) فمقاصده تنحصر في هذا المبدأ العام، وهو تحقيق المصلحة وذرأ مفسدة ومن هنا اتجهت جهود الباحثين في هذا العالم إلى استقراء المصالح أو المقاصد فصنفوها أصنافاً ثلاثة هي: الضروريات التي تعد المقاصد الأساسية في التشريع القرآني،، أصول المصالح وأسسها والمصالح الحاجية التي هي خادمة ومكملة للضرورية مثلما أن التحسينية خادمة ومكملة للحاجية، فالكل إذن حائم حول الضروريات يقويها ويكملها ويحسنها (3).

فهي

أ - الضروريات الخمس:

وقد اصطلح علماء الأصول على تسميتها بالكليات الخمس، والتي هي:

الدين والنفس والعقل والنسل والمال (4)

حفظ.

ولا يمكن أن توجد حياة إنسانية لها معني إلا بالمحافظة على بقاء هذه الكليات ولذلك كان المقصد الأول للتشريع القرآني إقامتها ودوامها، وكان أصلها والشاهد له () وقد روعيت طريقة الحفظ في هذه الضروريات من ناحيتين (6):

الأولى: تحقيقها وإيجادها، والثانية: المحافظة على بقائها. - حفظ الدين: لم يخلق الإنسان إلا لغاية قد حددها الله سبحانه وتعالى، ومنهج يسير عليه ويعمل وفقا له، ذلك هو الدين) الذي خلق طبقا له وتبعا له ولا يستقر حاله مالم يسر على أحكام الدين وهداه، لأنه دين الخلق والفطرة ومن أراد تغير في الدين، فلا مفر له من أن يغير خلق الله، لكن يكون الخلق جديدا مطابقا للتبديل

1 - انظر شلتوت: الإسلام عقيدة وشريعة، ص 444 وما بعدها.

4/ 27:

2 - انظر الموافقات: - انظر م ن: 08/ 2

10

- انظر البوطي، محمد سعيد: ضوابط المصلحة (بيروت)، مؤسسة الرسالة، ط 4) ص 119.

انظر الموافقات: 1/ 13.

6 - انظر م، ن: 08/ 2