الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٧:
الجديد، ولقد قال (هارولد لاسكي) أحد كبار المفكرين البريطانيين: «إن علينا أن نخلق إنساناً إذا أردنا أن نشرع له» (1) وصدق الله العظيم القائل: فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (الروم (30) فالفطرة في هذه الآية مراد بها: الاستعداد لقبول الحق القويم والخلق الكريم، قال ابن عطية: والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة الفطرة: «أنها الخلقة والهيئة .. التي هي معدة ومهيأة لأن يميز به مصنوعات الله تعالى، ويستدل بها على ربه، ويعرف شرائعه ويؤمن به» (2) وقال الزمخشري: والمعنى أنه خلقهم قابلين للتوحيد ودين الاسلام غير نائين عنه ولا منكرين له لكونه مجاوبا للعقل مساوقا للنظر الصحيح حتى لو تركوا لما اختاروا عليه دينا آخر» (3). والمراد بالدين: الإسلام لان الخطاب الملحمد الله فهو مأمور بإقامته ومعنى إقامة الوجه للدين القصد إليه والجد فيه (4). قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ آل عمران: 19) وقال سبحانه أَفَفَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهَا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} آل عمران: (83).
وقال: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ) (آل عمران 85) وغيرها من الآيات التي تدل على أن الدين عند الله هو الإسلام.
وتحقيق هذا الدين يكون بالإتيان بأركانه الخمسة المعروفة (1) وسائر عقائده وأصوله وعباداته التي قصد الشارع بها إقامة الدين، وتثبيته في القلوب باتباع الأحكام وحمايته والمحافظه عليه بمجاهدة من يريد إبطاله منعاً للفتنة في الدين
1 - نقلا عن الزنداني، عبد المجيد: توحيد الخالق (بيروت، دار الخير، ط 1، 1990 م) 11/ 3. ابن عطيه، المحرر الوجيز (المملكة المغربية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ط 1988 م) 12/ 258. 3 - الزمخشري: الكشاف: 3/ 79.
-
0479/ 3
- انظر ابن عاشور: مقاصد الشريعة الإسلامية: ص 57، والفاسي: مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها ص 69
وما بعدها.
ه انظر الموافقات: 2/ 4.
67