الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٨وبمعاقبة المرتد عنه، أو المجاهر بالتحلل منه، أو الذي يبطن العداء له كالزنديق (1) ..
فحماية الدين من تكريم الإنسان لأن التدين خاصة الإنسان من سائر الحيوان فهو أمر باطني فطري في النفوس، وعنوان على سمو الإنسان، بل إن الحرص على تقوية الصلة بالله تعالى من أجل العوامل لاحترام نظام المجتمع، لأن الدين يقوي رقابة الضمير، والوجدان على تصرفات الإنسان فليزم له ضمان حرية الاعتقاد وقد قرر القرآن هذه الحرية فقال سبحانه: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ) (البقرة: (256 وعد الفتنة في الدين أشد وأعظم من القتل فقال:
).
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} (البقرة: 191) وقال وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) (البقرة:217) وقال سبحانه و فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (الكهف: 29).
«فالقرآن يعد تحرر الفكر من غشاوة الكفر والوثنية سببا في انطلاقته الحرة التي يظهر أثرها على أعمال الإنسان، واتجاهاته إذ يوضح بجلاء أن الاعتقادات الوثنية تزيد معتقديها ضلالا وتحول دونهم ودون التقدم في طريق المعرفة
الصحيحة» (2)
فقد أسس حرية الاعتقادات بإبطال المعتقدات الضالة التي أكره دعاه الضلالة. أتباعهم ومريديهم على اعتقادها بدون فهم ولا هدى ولاكتاب منير، وبالدعاء إلى إقامة البراهين على العقيدة الحق، ثم بالأمر بحسن مجادلة المخالفين، وردهم إلى الحق بالحكمة والموعظة، وأحسن الجدل قال تعالى: ﴿أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الآية (النحل: 125) ثم ينفي الإكراه في الدين ولولا أن من أصول الشريعة حرية الاعتقاد ما كان عقاب الزنديق الذي يسر الكفر ويظهر الإيمان غير مقبولة منه التوبة، وكذلك الأمر بالنسبة لحرية الأقوال والأفعال عد الاعتداء عليها نوع من أنواع الظلم (3)
1 - انظر خلاف عبدالوهاب: علم أصول الفقه (الكويت دار القلم، ط 14، 1981 م) ص
نظرية الضرورة الشرعية (بيروت، مؤسسة الرسالة، ط 4 1985 م) ص 52.
2 - الفاسي: مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، بتصرف ص 88.
- انظر ابن عاشور: مقاصد الشريعة الإسلامية، ص 133 وما بعدها.
200
201 والزحيلي، وهية
68