الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٦٩

فهل حققت الفلسفات الوضعية لاسيما الغربية حرية العقيدة في التفكير الديني الحر؟ وهل حفظت للمسلمين حق العبادة بحرية؟ وربما يعترض البعض على معاقبة المرتد بالقتل بأنها تنافي حرية اختيار الدين التي يقرها القرآن.

ويرد اعتراضهم بأن عقوبة الردة لاتتنافى مع الحرية في وقائع الحياة الشخصية، فقتل المرتد كان نتيجة خيانته للملة الإسلامية التي انخرط في عدد أفرادها ثم تنكر لها، وحاله كحال الخارج على النظام الاجتماعي، فالإسلام نظام شامل للسلوك الإنساني مبني على العقل والمنطق، وقائم على الدليل والبرهان، وليس في عقيدته، ولاشريعته ما يصادم فطرة الإنسان، أو يقف حائلا دون الوصول إلى كماله المادي والأدبي، فالمرتد عنه يعد حائداً عن العقل السليم والفطرة المستقيمة، حيث وصل إلى أقصى دركات الانحطاط وإلى الغاية من الانحدار، ومثله لا ينبغي المحافظة على حياته وكرامته.

إن محاربة الإسلام اتخاذ الأديان هزؤاً ولعباً، كان لحماية حرية الفكر، والرأي من هؤلاء العابثين فالعقوبة إذن هي لحماية بيضة الطائفة الإسلامية ممن يكسر وحدتها ويضر بها، وليس لمجرد تغير العقيدة الذي لا يصحبه إذعان ردة» (1) فالقصد من قبل المرتد هو حماية المجتمع الإسلامي لا المساس بحرية الإيمان فالخروج على الاسلام والارتداد عنه إنما هو طعن في البيئة الاجتماعية القائمة على نظام هذا الدين.

حفظ النفس: ويطلقها علماء الأصول على عصمة الشخصية في عناصرها المادية والمعنوية، ومن العناصر المادية للشخصية الإنسانية حق العبادة، وسلامة الجسم واعضائه من الإتلاف أما العناصر المعنوية، فمثل الكرامة، والأفكار

الذهنية المبتكرة والمعتقدات وسائر الحريات العامة أو حقوق الإنسان. وهي تعد من أعلى مراتب التكليف، وأهم المقاصد التي ترتد إليها سائر المقاصد الأساسية في التشريع القرآني بعد المحافظة على الدين، لتوقفها جميعاً إيجادا، وتنمية، وحفاظاً على الإنسان نفسه (2).

-1

-1 الفاسي:: مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، ص 255. انظر الدريني، فتحي: دراسات وبحوث في الفكر الإسلامي المعاصر (بيروت، دار قتيبة ط 1، 1988 م) 1/ 94

69