الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٧٠

فالقرآن الكريم يعد إزهاق النفس الإنسانية بغير حق بمثابة قتل الناس جميعاً،

وأن إحياءها في حكم إحياء الناس جميعاً، قال تعالى:

مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا (المائدة: 32)

وفي هذا إيماء بوجوب التكامل الإنساني للعمل على استئصال شأفة هذه الجريمة النكراء من المجتمع البشري كله، لأنها في حكم هذا التشريع تشكل تهديداً خطيراا لوجوده، وتحديداً لمشاعره، وتقويضاً لأمنه واستقراره وهو ما يتنافى مع تشريعات، القرآن في الإصلاح العالمي، ذلك مبلغ عصمة الإنسان في نفسه ودمه وجسمه شرعاً)) فقال تعالى بشأن قتل النفس: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (النساء (29) وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ﴾ (البقرة: 195) وقال::

وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ} (الأنعام: (151 فيتضح لنا من خلال هذه الآيات حكم من يقدم على قتل نفسه (2) ويؤكد هذا المعنى أيضا وتبينه السنة الصحيحة، فقد. ثبت فيها تحريم قتل النفس انتحاراً أيا كانت الوسيلة وعدته من الكبائر، حيث، روى أبو هريرة - رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: «من قتل نفسه. بحديدة، فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلداً فيها أبداً. ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردى فقتل نفسه، فهو مترد في نار جهنم خالدا مخلداً فيها أبداً» (3)

•

1 - انظرم، ن: 1/ 94. 2 - معظم التشريعات الوضعية، لا تتضمن نصوصاً تمنع الانتحار ولا تعتبره جريمة معاقباً عليها قانونا، ويرى بعضهم أن لاجدوى من إيراد مثل هذه النصول لمعالجة هذه الجريمة إذا العقوبة إنما تشرع في مواجهة المجرم وهو على قيد الحياة. وهذا منتحر قد أصبح جثة هامدة، فكيف تحاكم جثة، ومن هنا كان العنصر الاعتقادي أو الديني في التشريع الإسلامي أنجح في معالجة الجرائم، واستئصالها إذا يترتب عليه نوعين من الجزاء حتى إذا أفلت من الدنيوي فالأخروي بالمرصاد وهو أشد عذابا نكالاً فكان أعظم ردعاً وزجراً من غيرها (انظر الدريني دراسات وبحوث في الفكر الاسلامي المعاصر: 1/ 996

(97 -

3 - أخرجه البخاري: في كتاب الطب انظر صحيح البخاري بحاشية السندي (بيروت) دار المعرفة، ص 1978) 23/ 4، وأخرجه مسلم واللفظ له في كتاب الايمان - انظر صحيح مسلم (مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده) 772/ 1 والترمذي في الجامع الصحيح، وكتاب الطب (مصر، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ط 2/ 1975 م) رقمم الحديث (2043) 4/ 80

)

70