الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٧٢

حفظ العقل: إن العقل هبة من الله سبحانه وتعالى وأداة السلوك. والاختيار والتمييز بين الخير والشر، وهو وسيلة حماية الإنسان، إذ به يحافظ المرء على سلامته ويبتعد عن المهلكات قال تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُرَ إِلَى التَهْلُكَةِ (البقرة (195) وهو مصدر الخير والنفع قال سبحانه وتعالى:

ل كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)

(النور (61) وقوله تعالى (إِنَّا أَنزَلْتَهُ قُرَ نَا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (يوسف 2) ولذلك شرع القرآن حفظ عقول الناس من أن يدخل عليها خلل مما يؤدي إلى فسات عظيم من عدم انضباط التصرف واختلال لتوازن التفكير وتضييع لوظيفته ودخوله على عقول الجماعات وعموم الأمة أعظم ولذلك يجب منع الشخص من السكر، ومنع الأمة من تفشي السكر بين أفرادها، وكذلك تفشي المفسدات مثل الحشيش والأفيون والمورفين والكوكايين والهرويين ونحوها مما كثر تناوله (1) وشرع لسلامته وتنميته العلم والمعرفة والخبرة لانه أداة الهدى والتفكير فكان

من البديهي أن يحض هذا التشريع على المحافظة على قوى العقل قال تعالى: إنَّمَا الخمر والمبيرُ وَالْأَنصَابُ وَالأَظْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة (9) وقال سبحانه وتعالى مشيرا إلى تأثيرها في العقل، وإضعاف طاقته،، بل وفقدانها: لَا تَقْرَبُوا الصَّلَوَةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} الآية:

(النساء 43).

وللمحافظة على هذه النعمة العظيمة التي ميز الله بها الإنسان من غيره فقد. حرم كل ما يفسده او يضعفه ليكون كل عضو من أعضاء المجتمع سليما يمده. بعناصر الخير، فعقل كل إنسان ليس ملكا خالصا، له فإذا حصل خلل كانت ثغرة يتخلل فيها الفساد، وتذهب بها قواه، ويكون شراً على الجماعة إلى جانب كونه عبئاً عليها تغذيه وتطعمه، فكان من أهداف هذا التشريع العمل على سلامة العقول. بدفع الآثام، ومنع الشرور عنها، ووقايتها باتخاذ أسباب الحماية.

وحارب القانون الوضعي الخمر، ولكنه عجز لانه يفقد قوة الالتزام الباطني، فقد

1 - انظر ابن عاشور: مقاصد الشريعة الإسلامية ص 80.

72