الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٧٣

حاربت الولايات المتحدة الأمريكية الخمر والإدمان فأصدرت قانونا يحرم الخمر تحريماً باتا وعاماً سنة 1920 م واستمرت إلى عام 1933 م ولكنها أخفقت وفشلت في تجربتها واصدرت الهند كذلك قانوناً مماثلاً واستجابت كثير من الدول لتلك الدعوة استجابة جزئية، فحرمت تقديم الخمر أو تناولها في المحال العامة في أوقات معينة، مما يكشف عن ضعف المشرع ومدى ضعف فاعلية هذا القانون. ولجأت السويد إلى إجراء استفتاء شعبي في 27 اغسطس سنة 1922 م فكانت نتيجة الاستفتاء، كما أعلنت في الرابع من اكتوبر توضح الكثرة في عدد طالبي التحريم، إذ بلغ %78 88960 أما عدد من طالبوا بالاباحة فقد بلغ 224.874 الأمر الذي يكشف عن مدى التحول الذي تشير إليه الكثرة النسبية في عدد من طالبوا بتحريم المسكرات (1).

فلماذا كان العجز عند الوضعين وهذا النجاح في الإسلام؟ إن السبب مرتبط بالقاعدة الفكرية والعقدية التي يقوم عليها البناء الاجتماعي والقانوني في الدولة

الوضعية، وتلك التي تقوم عليها الدولة الإسلامية ففشلهم يتحدد في سببين: الأول الاختلاف في المنهج والآخر: الاختلاف في القاعدة التي بني عليها المنهج (3). ومن ضوابط حفظ العقل في الإسلام تحصينه من الأوهام التي تضلله عن السير في المنهج السليم في طلب الحقيقة سواء أكانت علمية أم عقدية، ومن الآيات التي دعت إلى عصمة العقل من الهوى والوهم قوله تعالى: (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله الآية (ص: 26) وقوله سبحانه وتعالى (أَفَرَعَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَنهُ} الآية (الجاثية: 23) وقوله سبحانه وتعالى في وصف المضللين لعقولهم من الكفار إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ} (النجم (23).

حفظ النسل: وهي المحافظة على النوع الإنساني، إذ النسل المعترف به، إنما هو الذي 1 - انظر لوكه: أحكام شرب الخمر في الشريعة الإسلامية (طرابلس، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع، ص 55 وانظر عوضين من محاسن شريعة الإسلام (القاهرة، المؤسسة العربية الحديثة ص 157 وما بعدها. 2 - راجع تفصيل ذلك كتاب المودودي: نحو الحضارة الغربية، ص 52 وما بعدها واحكام شرب الخمر، لوكه، ص 56،55.

73