الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٧٤يتم نتيجة الاستمتاع بالمرأة على وجه مشروع حال قيام النكاح الصحيح، فإذاا ولدت الزوجة في هذه الحال ولداً لتمام ستة أشهر فصاعدا من حين عقده، ثبت نسبه من الزوج، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها، فلا يثبت نسبه منه إلا إذا ادعاه، ولم يقل إنه من الزنا (1) وذلك يقتضي تنظيم الزواج، ومنع الاعتداء على الحياة الزوجية، ومنع العلاقات غير الشرعية أيا كان نوعها، وعلى أي صفة كانت بل ومنع قذف البريئات، والبراء بالزنا، فكان اعتناء الشريعة بأمر النكاح أسمى مقاصدها، لأن النكاح يحفظ نظام العائلة وأن مقصدها منه قصر الأمة على هذا الصنف من الزواج دون ما عداه مما حكي في حديث عائشة (2) وللمحافظة عليه قرر معاقبة الزاني مائة جلدة لغير المحصن، ومعاقبة غير المحصن بالرجم ومعاقبة القاذف بالفاحشة ثمانين جلدة، لأن سلامة النسل وحفظ الكرامة يجعلان المجتمع قويا نقيا منسجما لاشذوذ فيه، ولا أحقاد. ولا شحناء، فكل مكلف مأمور بحفظ نسله التفاتا إلى بقاء عوضه في عمارة هذه،
-
1 - باشا، قدري: الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية المادة 333 الحديث أخرجه البخاري، وأبو داود عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي و أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان اربعة انحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر كأن يقول الرجل لأمراته إذا طهرت من ظمنها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها، ولا يمسها أبدا حتى يتبين. حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه فإذا تبين حملها اصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذلك رغبة نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبطاع، ونكاح آخر يجتمع الرهط مادون العشرة، فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت. ووضعت ومر عليها ليالي بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها تقول لهم.: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يافلان تسمى من أحبت باسمه فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع به الرجل، ونكاح رابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمنع ممن جاءها وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافه، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالناط به، ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم (انظر صحيح البخاري بحاشية السندي: 3/ 248 وسنن أبي داود (بيروت، المكتبة العصرية) 2/ 281، 282
74