الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الدار ورعيا له عن وضعه في مضيعة العاطفة بالرحمة على المخلوق من مائه» (1) وقد قرن الله سبحانه وتعالى جريمة الزنى بالشرك وقتل النفس، فقال سبحانه:

ج

:

وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَنَّهَاءَ اخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} الآية (الفرقان: (68) وذلك لكون الزنى من أعظم المفاسد لما فيها من منافاة لمصلحة نظام العالم في حفظ الإنسان وحماية الفروج وصيانة الحرمات وتوقى ما يوقع أعظم العداوة والبغضاء بين الناس، من إفساد كل منهم امرأة صاحبه أو ابنته أو أخته أو أمه، وفي ذلك خراب العالم، فكانت مفسدته تلي مفسدة القتل في الكبر (2) فالزنى قتل للنسل، لما فيه من اعتداء على انفس كثيرة تريد حياة كريمة فلم تنلها فكان مالها الانحلال والانقراض أو نالتها عيشة ذليلة مهينة.

حفظ المال: لعل من البديهيات التي لاتحتاج إلى توضيح هو أهمية المال بالنسبة للإنسان فهو يعد عصب هذه الحياة وقوامها، وعليه مدار صلاحها في كل زمان ومكان ومنشأ كثير من الصراعات والمنافسات، وربما كان ذلك سبباً لحروب طاحنة أو منازعات ساخنة مستمرة فالإنسان لايستطيع الاستغناء عنه إذ عليه يتوقف نشاطه وسعيه المادي، سواء في التجارة او الصناعة أو الاستثمار بشتى أنواعه، ولهذا كان للمال في نظر التشريع القرآني المكانة السامية، فأخبر بأنه مع البنين من اجمل متع الدنيا فقال سبحانه و الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا) الآية (الكهف (46) فلا غرو أن يهتم هذا التشريع بتقنين طرق اكتسابه وأوجه إنفاقه فشرع لإيجاده السعي في طلب الرزق والمعاملات بين الناس «وقد تقرر عند علمائنا حفظ الأموال من قواعد وكليات الشريعة الراجعة إلى القسم الضروري (3) والمقصود بحفظ الأموال هو صيانتها من الإتلاف ومن الخروج إلى أيدي غير

-

- الشاطبي: الموافقات: 2/ 121

2 - انظر ابن القيم الجوزية: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (بيروت، دار ابن زيدون ط 1 ص 237 3 - انظر ابن عاشور: مقاصد الشريعة الإسلامية ص 169.

vo