الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٧٦الأمة
بدون عوض، وحفظ أجزاء المال المعتبرة عن التلف بدون عوض» (1)
وأصول ذلك قول الله تعالى:
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن
تَكُون تَجَرَةٌ عَن تَراضِ مِنكُمْ) (النساء (29)
وللمحافظة عليه وضعت عقوبة السرقة بقطع اليد من المفصل بشروط، وحرم الغش والخيانة وأكل أموال الناس بالباطل والربا، ووجب ضمان المتلفات والحجر على السفيه وذي الغفلة، ودفع الضرر. (2)
وقال ابن عاشور: «المقصد الأهم هو: حفظ مال الأمة وتوفيره لها .. وحصول حفظه يكون بضبط أساليب إدارة عمومه، وضبط أساليب حفظ أموال الأفراد آئلة. إلى حفظ ملل الأمة، لأن منفعة المال الخاص عائدة إلى المنفعة العامة لثروة الأمة، فالأموال المداولة بأيدي الأفراد تعود منافعها على أصحابها، وعلى الأمة كلها لعدم. انحصار الفوائد المنجزة إلى المنفعتين بدوالها» (3)
فالتشريع القرآني يرمي إلى تداول المال بين الناس دون تداوله بين طائفة خاصة، وقد قيد الشرع حق التصرف في الإنفاق بمنع الإسراف والتقتير، والعمل. على تنمية الثروة بمنع الغش والربا والقمار والاحتكار، ووضع نظما حكيمة تحول دون تضخم الثروات بين أيدي أقلية وتكفل لكل فرد حياة إنسانية كريمة، وتحفظ له مقوماته وحقوقه قال تعالى: {كَنَ لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ)
(الحشر 7). وتقضي هذه الأحكام بإقرار التوازن في الحقوق بين الأفراد وذلك بمنع التعسف في استعمال الحق الخاص، ومنع الاحتكار في التجارة إلى جانب تشريعه للزكاة بهدف استرداد المال المختزن، وبذلك تنقل الثروة من أيدي أناس إلى أيدي أناس آخرين، كما قصد بتشريعها، إعطاء رأس المال حركة، ودفع صاحبه إلى العمل النافع، وعدم تجميده كأرصدة مخزونة حيث يتقلص رأس المال سنة بعد سنة، وفي
1 - م، ن: ص 80.
2 - انظر خلاف عبدالوهاب علم أصول الفقه، ص 201.
:
- ابن عاشور مقاصد الشريعة الإسلامية، بتصرف، ص 170
76