الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٧٧ذلك يقول. بحانه وتعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا (التوبة (103) وإلى جانب ذلك أقام نظام الميراث الذي جاء متمشياً مع ماتقضيه الطبيعة البشرية والنظم الاجتماعية حيث جعل ما يخلفه الميت من ماله لأحب الناس إليه وأكثرهم صلة به وأشدهم تعاوناً معه حتى تتوثق الصلات والروابط وتقوي روح التعاون بين أفراد الأسرة ولاتفتر الجهود عن جمع المال وتعمير الكون إذ إن الإنسان مجبول بطبعه على أن يؤثر ذوي قرابته» (1) فهذا النظام يعد عاملا قويا يربط بين أقرباء المتوفي، مما يحول دون تركيزها في أيد قليلة واقام ايضا نظام دورة الإنفاق الخيرة التي هي علاج لكل مشاكل المجتمعات قال تعالى: (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُرَ إِلَى الهَلَكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (البقرة (195) وعادة الإنفاق تكون بمثابة التزام خلقي من قبل الجماعة ووسيلة لشكر الله وعرفانه على رزقه وفضله (وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) (الحديد 7) وبذلك يعالج هذا التشريع العظيم «أزمة السيولة» في التعبير الاقتصادي الحديث، فهو يدعو المسلم إلى أن ينفق مايزيد عن حاجته ولا يكتنز وكل من ينفق سوف يجني عشرة أضعاف ما أنفق والإنفاق ينعت بالقرض الحسن إلى الله وهذا القرض يرده الله إلى الإنسان مضاعفاً بل أضعافاً
مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرُ كَرِيمُ} (الحديد (11).
حفظ العرض: عده كثير من العلماء من المقاصد الضرورية مثل تاج الدين السبكي حيث ذكر الضروريات الخمس، حسب ترتيب الغزالي، إلا أنه كالرازي وغيره استبدل النسل بالنسب ثم زاد إلى الخمسة العرض حيث قال: «و الضروري كحفظ الدين، فالنفس، فالعقل، فالنسب، فالمال، العرض» (2)
قال البناني في حاشيته على جمع الجوامع: «وهذا - يقصد العرض زاده
1 - القرنشاوي: دراسات في الشريعة الإسلامية (بنغازي، منشورات جامعة قاريونس (3) ص 13. 2 - السبكي: جمع الجوامع، بحاشية البناني (مصر)، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ط 2، 1937 م)
vv