الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٧٩الخمسة، وإن كان قد حصل فيه مايشبه الإجماع يحتاج إلى إعادة النظر والمراجعة» (1)
وهو رأي ابن رشد - الحفيد - حيث بني مقاصد الشريعة الإسلامية على الفكرة الخلقية وكاد يؤسس نظرية فلسفية خاصة بهذا المنحى في الشرع- فالشريعة في نظره جاءت لتصلح الإنسان عن طريق الأخلاق التي تمثل قمتها، التقوى وإذا ماتم إصلاح الإنسان فإن الحياة كلها تصبح صالحة، لأن ما يفسدها إنما هي أعمال الإنسان الصادرة عن أخلاقه (2)، فابن رشد ينطق من مبدأ عام مفاده أن أحكام الشرع تهدف كلها إلى غرس الفضائل فيقول: «وينبغي أن تعلم أن السنن المشروعة العملية (النظم الشرعية) المقصود منها هو الفضائل النفسانية» (3) ثم يأخذ في تفصيل نظم الشريعة مبينا ما يهدف إليه كل نظام من غايات أخلاقية فيذكر أن العبادات تعظيم لله تعالى، وشكر له على نعمه، وهدفها كرامة الإنسان وحريته (4).
وأما نظام الشريعة المتعلق بتلبية الغرائز من طعام وشراب ونكاح فهي مضبوطة بكيفية هدفن من ورائها إلى العفة) وأرجع نظام العقوبات، الذي يحقق الأمن إلى العدل والقضاء على العدوان والظلم () وأما نظام العقود والمعاملات المالية وأدخل الزكاة والصدقة في هذا النظام لأن غايتها واحدة وهي محاربة تجميد المال، الجشع والأنانية وهي «التي يقصد
بها طلب الفضيلة التي تسمى السخاء - وتجنب الرذيلة التي تسمى البخل» (6) الريسوني، أحمد: نظرية المقاصد عند الشاطبي (بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع طا، 1992 م) ص 47، 314
2 - انظر العبيدي، حمادي: ابن رشد وعلوم الشريعة الإسلامية (بيروت، دار الفكر العربي ط 1، 1991 م ص 107، 104. ابن رشد محمد الحفيد بداية المجتهد ونهاية المقتصد (بيروت، دار المعرفة (9) 2/ 475
- انظر م، ن: 2/ 475.
ه انظرم، ن: 2/ 475.
/2
6 - م، ن: 2/ 475.
79