الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٨١تشتمل على الرخص وكل مافيه تيسير وتوسعة، وذلك لتمكين المكلف من القيام بما کلف به دون أن تحول المشقة بينه وبين ذلك ولهذا الغرض أبيح له أكل الميتة، وأبيح له التيمم عند تعذر الطهارة بالماء وأبيح له قصر الصلاة، وفطر رمضان في السفر ليحافظ على أركان الدين ما استطاع (2). المصالح التحسينية:: «هي كل ما يعود إلى العادات الحسنة والأخلاق الفاضلة والمظهر الكريم، والذوق السليم، مما جعل الأمة الإسلامية أمة مرغوباً في الانتماء إليها والعيش في أحضانها» (3) ويندرج في هذا النوع من المصالح اجتناب الإسراف والبخل ومراعاة الكفاءة في اختيار الأزواج وآداب الطعام وحسن المعاشرة، وستر العورة، والطهر من النجاسة والابتعاد عما خبث من الطعام، وغير ذلك من مكارم الأخلاق والعادات الحسنة (4).
وبهذا يظهر أن الضروريات الخمس، تعبد أصول المصالح وأسسها، والمصالح الحاجية إنما هي خادمة ومكملة للضرورية، مثلما أن التحسينية خادمة ومكملة للحاجية، فالكل إذن، حائم حول الضروريات يقويها ويكملها ويحسنها (5) «فالشارع سبحانه .. جعل الأدنى تابعا للأعلى، ومتأخرا عنه في الاعتبار، فلا ينبغي أن تستعمل في تعطيل بعضها بعضا، وخاصة تعطيل الأعلى بالأدنى، بل هي موضوعة ليقوي بعضها البعض، ويجلب بعضها البعض، ويحمي بعضها
البعض» (1).
والمقاصد الشرعية كلها بأقسامها الثلاثة من ضروريات حاجيات، وتحسينات قد جاء بها القرآن أصالة، وأما السنة فهي تفرع مافيه وتبينه، وفي هذا يقول الشاطبي: إذا نظرنا إلى السنة وجدناها لاتزيد على تقرير هذه الأمور، فالكتاب أتى بها أصولا يرجع إليها، والسنة أتت بها تفريعا على الكتاب وبيانا لما فيه منها (7)
1 - خلاف: علم أصول الفقه، ص 200.
2 - انظر الشاطبي، الموافقات: 4/ 29
- ابن عاشور: مقاصد الشريعة الاسلامية ص 83.
- البوطي: ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية: ص.
ه انظر الشاطبي: الموافقات 2/ 8.
•
6 - الريسوني: نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، ص 119.
الموافقات: 4/ 27.
81