الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٨٢

المسماة.

فالمقاصد الشرعية في القرآن من أبرز خصائص الإعجاز التشريعي، فقد شملت أصول حقوق الإنسان على تنوعها وتدرجها مما يتعلق بجوانب الحياة المتعددة. وبناء عليه أسس الشاطبي نظريته في الإذن الشرعي، المسماة اليوم بنظرية «استعمال الحق وما يتصل بها من قضية تجاوز الإذن الشرعي بالتعسف في استعمال الحق» وقد بحثها الشاطبي بكيفية رأي بعض الدارسين المعاصرين للشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية أنه فارقه فيه جميع الذين تناولوها من علماء القانون الغربيين (1).

وحاصل هذه النظرية أن الفعل إذا كان جائزا شرعا فإنه لا يلزم من جوازه، أن يكتسب صاحبه الحق في تنفيذه، بل لابد من النظر إلى نتائجه فإن كان لا ينتج عنه إضرار بالغير، بقى جائزا على أصله من الإذن الشرعي «ولا حاجة إلى الاستدلال عليه، لثبوت الدليل على الإذن ابتداء» (2)

(°)

فإن كان ينتج عن الفعل المأذون فيه ضرر، فإنه يقع النظر هنا إلى قصد الفاعل، فإن كان قصده من استعمال الحق المأذون له فيه شرعا، الإضرار فلا إذن له لاضرر ولا ضرار (3) وتبعا لقاعدة مراعاة القصد في الأفعال» (4) الوارد بها قوله «إنما الأعمال بالنيات الحديث (5). وإن لم يكن قصده الإضرار لا بنفسه، ولا بالغير وإنما قصده جلب مصلحة لنفسه أذن له إذا كانت تلك المصلحة خالية من المفسدة، ومن الضرر العام والخاص لأن الشارع لا يأذن في ضرر أو فساد ().

1 - المحمصاني: صبحي: فلسفة التشريع في الإسلام (بيروت، دار العلم للملايين، ط 4، 1975 م) ص 293 الموافقات: 2/ 349.

رواه ابن ماجه في السنن عن طريق عبادة ابن الصامت: 2/ 784 - والبيهقي في السنن الكبرى - بيروت دار المعرفة طا، 1352 هـ 6/ 69، 70 والحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (بيروت دار

المعرفة) 2/ 59 600.

- انظر الموافقات: 2/ 349

5 - رواه البخاري (انظر صحيح البخاري بحاشية السندي: 6/ 1)

6 - انظر الموافقات: 2/ 349.

82