الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٨٦إن التشريع القرآني أعلن أنه لا يوجد صراع بين الجسم والروح، فأسقط مفهوم العزلة والزهادة في متاع الحياة كما أسقط مفهوم الإسراف والإباحية، ونظر إلى الإنسان نظرة متكاملة، فكرمهما معاً ودعا إلى الاهتمام بهما طهارة ونظافة وزينة من غير إسراف ولا خيلاء. (1) فهذا التشريع لا يفصل بين أجزاء الكيان الإنساني المترابط إلى جانب مراعاته لما في هذا الكيان من، ازدواج، فهو يأكل ويشرب ويجعل ذلك مسألة إنسانية لاحيوانية .. ويقوم بنشاطه الجنسي ليرضى جانب الجسد من كيانه .. وذلك كله لايتم بجسده وحده، وإنما بالمزاج المترابط بين الجسم والروح- وإن برز فيها الجانب الجسدي - فيجعل الأكل عبادة، والنشاط الجنسي عبادة، إذ يربطها بذكر اسم الله عليها وبالقيم المستمدة من التوجه إلى الله، قيم النظافة والطهارة والترفع عن مستوى الحيوان
فالطعام ينبغي أن يكون من حلال {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا)
(البقرة (168) (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ عَلَلا طيباً) (المائدة (88)
وأن يذكى هو ذاته قبل تناوله بذكر اسم الله عليه، أي يربط بالله في الوجدان وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرٍ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) (الأنعام 121). وألا يسرف الإنسان بلا ضابط وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف 31).
وألا يستأثر به وحده فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَابِسَ الْفَقِيرَ) (الحج (28). وبهذا كله يصبح الطعام مسألة جسمية وروحية، وفي النشاط الجنسي يشترط أن يكون حلالا طيبا لا عن طريق الفاحشة
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌ
لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌ هَم وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَتُ
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا اتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ وَلَا مُتَخِذِي أَخْدَانٍ (المائدة ه)
1 - انظر الجندي، أنور: معلمة الإسلام (القاهرة)، دار الصحوة للنشر، ط 2 1989 م) 1/ 130
86