الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وكونه نظيفاً طاهراً (وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوبِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة (222) وكونه وسيلة لهدف أقوم وهو بقاء النسل و نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) الآية (البقرة (223) والإشارة في الحرث واضحة إلى البذرة والإنبات أي النسل على طريق المجاز قال الزمخشري: «وهذا مجاز شبهن بالمحارث تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بالبذور).

وكونه علاقة روحية وجدانية إلى جانب كونه علاقة جسدية

) هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} (البقرة (187) (وَمِنْ آيَنَيْهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) الآية (الروم (21). وبهذا يصبح الجنس نشاطاً جسمياً روحياً فلا يصبح شيء من هذا النشاط ضرورة غليظة يقضيها الإنسان بمعزل عن إشراقة الروح التي تلطفها ويمنحها معناها الإنساني اللطيف الشفيف. (2)

حركة

والإنسان في هذا التشريع يتعبد، ليرضى نداء الروح وحاجة الجسد إلى الاتزان بين الحركة والسكون والتزود والتزهد، كالصلاة حركة جسم متطهر إلى جانب روح متطلعة تحاول في خشوعها أن تتصل بالله، وهي لاتصح دون تهيؤ الجسم لها بالتطهر والوضوء، واشتراكه في القيام والركوع والسجود، ولا تصح دون تهيؤ الروح بالوعي والخشوع والتطلع إلى الله و قَدْأَ فَلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُم في صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ} (المؤمنون 1، 2).

وكذلك الصيام فهو ليس امتناع جسمي عن الطعام والشراب والجماع فقط دون أن تشاركه الروح بالتقوى، والامتناع عما يفسد جو الصيام من قتال وخصام وفحش في القول والنظر والفعل إلى جانب تقوى المشاعر يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ علَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة 183).

1 - الزمخشري: الكشاف 1/ 266.

2 - انظر قطب:، محمد دراسات في النفس الإنسانية ص 64، وما يليها 236.

87