الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٩٢

وغيره، ثم تدرج من الاسرة في محيط الأقارب ثم في المحيط الواسع، إلى الأمة ثم إلى الإنسانية، ويضع لكل ذلك من التوجيه والإرشاد ما يكفل الحياة المثالية ويحقق التوازن والتلاؤم بين الترعتين وهذا ما يعجز عن الإتيان بمثله أيديولوجيات الفكر. الغربي والشرقي على السواء قال تعالى: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى

وجَعَلْتَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات (13) وقال: (وَالَّذِينَ تَبوء والدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا تَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، فَأَوَلَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر 9) وقال:

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَينَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات 10) والفقير يشجعه القرآن على التعفف والسعي، فيصف المؤمنين الفقراء بأنهم لا يَسْتَلُونَ النَّاسَ الْحَافًا} (البقرة (273) ويحث الأغنياء على شكر نعمة الله بالصدقة (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِتْ} (الضحى (11) ويقول جل ذكره في وصف المؤمنين (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَاءِ وَالضَرَاءِ) الآية (آل عمران 134) يقول الكاتب الفرنسي (مارسيل كابي: القرآن كتاب موحى به، وهو يفوق ماعرف من هذا النوع كثير فهو يحمل للناس باسم الإيمان الثابت على وجه الإطلاق أصول العدالة الاجتماعية الذي يخضع الفرد المراعاة آداب الاجتماع، ويفرض على الجماعات حماية الأفراد» (1) ويقول المستر «جب» أخذ المسلمون يسلكون سبيلا وسطا فيأخذون خير ما في الشرق وخير ما في الغرب وسيؤدي هذا إلى ظهور المثل العليا الجديدة للثقافة العربية» (1)

وكما أن القرآن يؤكد على المسؤولية الفردية المستوحية للجزاء، فإنه يؤكد كذلك المسؤولية الجماعية المشتركة في بعض القضايا التي يتلاحم فيها أفراد المجتمع مثل الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتضامن الاجتماعي يقول الله جل

1 - نقلا بتصرف عن الفاسي: مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها ص 205. 2 - نقلا عن: م، ن: ص 205.

92