الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٩٣

وعلا في تقرير المسئولية الفردية: ﴿وَكُلَّ إِنسَنِ أَلْزَمْتَهُ طَبِرَهُ فِي عُنُقِهِ، وَتُخْرِجُ لَهُ يَوم الْقِيِّمَةِ كِتَبَا يَلْقَهُ مَنشُورًا﴾ الآية (الاسراء (13) ويقول في تقرير المسؤولية الجماعية {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَةً) الآية (الأنفال: 25) ويقول سبحانه: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (آل عمران: (104

ثانياً: الملاءمة بين الجريمة والعقوبة:

قانون

اشتمل القرآن الكريم على تشريع خالد، فيه علاج لكل القضايا التي تمس حاجة الناس في حياتهم ليحقق نشر الفضيلة والأمن والاستقرار في المجتمع، ومن أجل صيانة هذا التشريع من عبث الناس به أو نقضهم لأحكامه، اقتضت إرادة الله تعالى: العليم بغرائز النفوس وخفايا القلوب أن يتضمن هذا التشريع أحكاماً جنائية صونا للجماعة عن التدهور والانحلال وردعاً للنفوس الطاغية عن ارتكاب الجرائم والمحرمات، ما ظهر منها وما بطن، فهو يتفق في أحكامه مع الأخلاق اتفاقاً تاماً، فكل ما هو شر في حكم الأخلاق يعاقب عليه هذا التشريع، بيد أن هذا العقاب قائم على المساواة بينه وبين الجريمة وجعل العقوبة من جنس الجريمة ما أمكن ذلك ليكون أشفى لصدور المجني عليه وذويه، ولتكون العقوبة مماثلة للجريمة لأن دفع الاعتداء يكون بمثله انطلاقاً من عموم قوله تعالى: ووَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُو قِبْتُم بِهِ} (النحل (126).

والقوانين الحاضرة رجحت حق المجتمع في العقاب ولم تتجه إلى حق المجني عليه، فالقانون الفرنسي مثلا يكتفي بمعاقبة السارق بالحبس والغرامة، وهذه العقوبة لاتردع السارق ولاتؤثر في نفسه، ولهذا نرى السرقات في ازدياد لانها غير زاجرة وقد يهمل القانون الوضعي الحق الاخلاقي الاجتماعي فأسس العقاب عندهم في الزنا أن يكون من الشخص اعتداء على غيره، وإذا تراضى اثنان على هذه المواقعة فلا مساس.

كما ان بعض تلك القوانين الوضعية الحديثة تعاقب بالاعدام على القتل فقط، ولاتعاقب على الجراح بل تكتفي بعقوبة الجارح بالغرامة والحبس أو بأحدهما،

93