الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٩٦أموالهم ظلما وعدواناً (1)، قال تعالى (وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا
جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (المائدة (38).
فهذه العقوبة أبلغ وأردع من عقوبته بالجلد، ولم تبلغ العقوبة إلى القتل ولما كان. ضرر المحارب أشد من ضرر السارق وعدوانه أعظم، فهي من أخطر الجرائم على. الأمن العام وعلى أمن الأفراد وحياتهم وأموالهم .. فضم إلى قطع يده قطع رجله. من خلاف لئلا يفوت عليه منفعة الشق بكامله، وليكف ضرره وعدوانه، وإن قطع الطريق ولم يرتكب قتلا ولا سرقة .. تعين نفيه عن المكان الذي أظهر فيه الجبروت
والبطش فإن ارتكب جريمة القتل إلى جانب ذلك كله، كان جزاؤه القتل (2).
وذلك في قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا
مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة (33).
وكذلك القذف الذي هو رمي الرجل أو المرأة بالزنى من غير دليل (3) إذ هو
1 - وقد عبر أحد الشعراء عن شبهة قطع اليد في سرقة قد لايقارن مقدراها بقيمة هذا العضو الفعال فقال:
يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار؟
تناقض مالنا إلا السكوت له نعوذ بالله بارينا من النار وهما ينسبان إلى أبي العلاء المعري وليس في السقط ولا في اللزوميات. وهما من البحر البسيط
فأجاب عن هذه الشبهة شاعر فقيه فقال:
يد بخمس مئين عسجد وديت لكنها قطعت في ربع دينار
عز الأمانة أغلاها وارخصها ذل الخيانة فافهم حكمه الباري
(أنظر أبن القيم: إعلام الموقعين تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد: 2/ 63 وانظر ابن عاشور: التحرير والتنوير:
(193/ 6
-2 - انظر إعلام الموقعين: 2/ 97،96.
- ويعرفه ابن عرفة بقوله: «القذف الأعم نسبة آدمي غيره لزنا أو قطع نسب مسلم والأخص لإيجاب الحد نسبة آدمي مكلف غيره حراً عفيفاً مسلماً بالغاً أو صغيراً تطيق الوط، لزنا أو قطع نسب مسلم انظر شرح حدود ابن عرفه لابي عبدالله الأنصاري - تحقيق الشاذلي النيفر (تونس - المطبعة الدينية 1350 هـ) ص.
96