الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٩٨

ثالثا: الجمع بين التحصين والمعالجة:

لأنه

تقتضي طبيعة الإنسان أن يتزود في تربية سلوكه بمنهجي التحصن والعلاج يجمع بين النزوع إلى الخير والشر، فهو خطاء، ولكنه متألم بخطيئته والقرآن الكريم أصل مبدأين عظيمين في هذين السبيلين تمشياً مع الطبيعة البشرية، وهما: مبدأ التحذير والإنذار من مقاربة الخطأ ومبدأ التوبة والعزم على ترك معاودةة الاقتراف، فحذر مقاربة الرسائل المؤدية إلى الذنوب الكبيرة التي قد لا يملك الإنسان نفسه عند مشارفتها من الوقوع فيها فقال تعالى:

وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} (الاسراء: 32) فالقرآن يحذر من مباشرة أسباب الزنا، وهي مبالغة في التحرز، لأن الزنا تدفع إليه شهوة عنيفةة فالتحرز من المقارنة أضمن.

وتوقيا من الوقوع فيه .. نهت هذه الآية عن مجرد الدنو منه، فهي تقرير واضح للنهي عن مباشرة مقدماته، كاختلاط وخلوة، وتبرج ونحوه، ففي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لايخلون رجل بامرأة إللا مع ذي محرم.» (1) وقال سبحانه وتعالى النهي عن النظر المؤدي إلى الزنا والنهي

ج دو رو

عن التبرج بالزينة: {قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَيْرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ

الآية (النور (31)

زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)

وفي هذا الأمر بالغض أدب شرعي عظيم في مباعدة النفس عن التطلع إلى ما عسى

أن يوقعها في الحرام أو ما عسى أن يكلفها صبراً شديداً عليها» (3)

1 - رواه البخاري في كتاب النكاح، البخاري بحاشية السندي: 3/ 266 ومسلم في صحيحة كتاب السلام 07/ 7

2 - رواه الترمذي في السنن: كتاب الرضاع رقم الحديث (1171) 3/ 474.

- ابن عاشور: التحرير والتنوير 18/ 204.

•

98