قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

84

قنطرة العلم

(1)

ومعنى قوله تعالى: (كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِنِياً) (1).

و معنى قوله: (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (2).

ومعنى

لقاء الله سبحانه، ومعنى القرب منه، والنزول في جواره. ومعنى حصول السعادة بمرافقة الملأ الأعلى، ومقارنة الملائكة والنبيين.

ومعنى تفاوت درجات أهل الجنان حتى يرى بعضهم بعضاً كما يرى الكوكب الدري في السماء إلى غير ذلك مما يطول تفصيله إذ الناس في معاني هذه الأمور بعد التصديق ذلك أمثلة. بأصولها مقامات، فبعضهم يرى أن جميع

جو

وأن الذي أعده الله لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأنه ليس مع الخلق من الجنة إلا الصفات والأسماء.

وبعضهم رأى أن بعضها أمثلة وبعضها يوافق حقائقها المفهوم من ألفاظها.

ولهذا يرى بعضهم أن منتهى معرفة الله تعالى الاعتراف بالعجز عن معرفته، وبعضهم [1/ 86] يدعي أموراً عظيمة في المعرفة بالله عز وجل، وبعضهم يقول: حد معرفة / الله. ما انتهى إليه أنه اعتقاد العوام: وهو موجود قادر عالم سميع بصير متكلم، فالمراد بعلم المكاشفة أن يرتفع الغطاء حتى يتضح جلية الحق في هذه الأمور إيضاحاً يجري مجرى العيان الذي لا شك فيه وهذا ممكن في جوهر الإنسان لولا أنَّ مرآة القلب قد تراكم، صدؤها، وخبثها بقذورات الدنيا

وإنما معنى طريق الآخرة العلم بكيفية تصقيل هذه المرآة التي هي الحجاب عن الله تعالى.

وعن معرفة صفاته وأفعاله وإنما تصفيته وتطهيره بالكف عن الشهوات والإقتداء بالنبيين في جميع أحوالهم، فبقدر صفاء مرآة القلب من الخبائث، وتحليه بأنوار الطاعات تظهر فيه صور الحقائق وتتلألأ فيه لوائح الصدق، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالمجاهدة ورياضة النفس، وبالعلم والتعلم، تحقيقاً لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا (3).

(3)

وهذا العلم هو الغاية القصوى - أعني علم الباطن - وهو المراد بعلم المكاشفة. وقد روي عن بعض العارفين أنه قال: من لم يكن له نصيب من هذا العلم أخاف عليه سوء الخاتمة وأدنى النصيب منه التصديق به أو تسليمه لأهله.

(1) سورة الإسراء الآية: 14. (2) سورة العنكوت الآية: 64. (3) سورة العنكبوت الآية: 69.