قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٩

"

83

قنطرة العلم / وأما المذموم منها: فخوف الفقر، وسخط المقدور، والغل، والحقد، والحسد، [84/ب] والغش، وطلب العلو، وحب الثناء، وحب طول البقاء في الدنيا للتمتع، والكبر، والرياء، والغضب، والأنفة والعداوة والبغضاء والطمع، والبخل، والرغبة، والبذخ، والأشر، والبطر، وتعظيم الأغنياء، والاستهانة بالفقراء والفخر والخيلاء، والتنافس، والمباهات، والاستكبار عن الحق والخوض فيما لا يعني وحب كثرة الكلام والصلف، والتزيين للخلق، والمداهنة، والعجب، والاشتغال عن عيوب النفس بعيوب الناس وزوال الحزن من القلب وخروج الخشية منه، وشدة الانتصار للنفس إذا نالها ذل، وضعف الانتصار للحق، وإتخاذ إخوان العلانية على عداوة السر، والأمن من مكر الله في سلب ما أعطوا، والإتكال على الطاعة والمكر، والخيانة والمخادعة، وطول الأمل، والقساوة، والفظاظة والفرح بالدنيا، والأسف على

وهي

فواتها، والأنس بالمخلوقين والوحشة لفراقهم، والجفاء، والطيش والعجلة، وقلة الرحمة. فهذه وأمثالها من صفات القلب مغارس الفواحش ومنابت الأعمال المحظورة وأضدادها الأخلاق المحمودة منبع الطاعات والقربات فالعلم بحدود هذه الأمور وحقائقها وأسبابها، وثمراتها، وعلاجها هو علم الآخرة، وهو فرض عين في فتوى علماء الآخرة المفروض عنها هالك بسطوة ملك الملوك في الآخرة، كما أن المعرض عن الأعمال الظاهرة هالك بسيف سلاطين الدنيا وبحكم فتوى فقهاء الدنيا (1). وبالله التوفيق.

القسم الثاني: علم مكاشفة وهو علم الصديقين والمقربين وهو عبارة عن نور يظهر في القلب عن تطهيره وتزكيته عن صفاته المذمومة فتنكشف / في ذلك النور أمور كان. يسمع بها [85/ب] من قبل أسمائها ويتوهم لها معاني مجملة غير متضحة فتتضح إذ ذاك حتى تحصل المعرفة الحقيقية بذات الله تعالى، أو بصفاته التامات وبأفعاله وبحكمته في خلق الدنيا والآخرة. ووجه ترتيبه للآخرة على الدنيا والمعرفة بمعنى النبي والنبوة، وبمعنى الوحي، ومعنى لفظ الملائكة والشياطين، وكيفية معادات الشياطين للإنسان، وكيفية ظهور الملك للأنبياء، وكيفية وصول الوحي إليهم، والمعرفة بملكوت السماوات والأرض، ومعرفة القلب وكيفية تصادم جنود الملائكة والشياطين فيه.

ومعرفة الفرق بين لمة الملك ولمة الشيطان، ومعرفة الآخرة والجنة، والنار، وعذاب

القبر، والصراط، والميزان، والحساب.

(1) راجع في كل ما سبق إحياء علوم الدين للغزالي (21/ 1، 22) بتصرف يسير في بعض الفاظه. قناطر الخيرات ج/1 م/7