الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٤122
قنطرة النفس أنه قال:
الكذب وإن رأيتم فيه النجاة فإن فيه الهلكة (1). وعن عمر بن الخطاب رضي. الله عنه لأن يضعني الصدق وقلّ ما يفعل أحب إلي من أن يرفعني الكذب. وقال بعض العلماء: ليكن مرجعك إلى الحق ومفزعك إلى الصدق والحق أقوى معين والصدق أفضل قرين. ويُنشد:
عود لسانك صدق القول تحظ به إن اللسان لما عودت منقاد
موكل بتقاضي ما منت له في الخير والشر فانظر كيف ترتاد / وفي منثور الحكم من قلّ صدقة قل صديقه. واعلم أن للكذاب قبل خبرته أمارات
دالة عليه:
منها: أنه إذا لقته الحديث تلقنه، ولم يكن بين ما تلقنه وبين ما ما أورده فرق عنده. ومنها: أنك إذا أشككته فيه تشكك. حتى كاد أن يرجع، ولولاك ما تخالجه فيه شك. ومنها: أنك إذا أوردت عليه قوله حصر وارتبك ولم يكن عنده برهان الصدق. ولذلك قال علي: الكذاب كالسراب. ومنها: ما يظهر عليه من ريبة الكاذب وذلة المتهوم لأن هذه الأمور لا يمكن للإنسان نفسه لما في الطبع من آثارها. ولذلك قالت الحكماء: العينان أنم من اللسان. وقال بعض العلماء: الوجوه مرايا تريك أسرار البرايا. ويُنشد:
دفعها عن
تريك أعينهم ما في صدورهم إن العيون يود سرها النظ وإذا اتهم بالكذب نسبت إليه شوارد الكذب المجهولة وزيادات معقولة حتى يصير الكاذب مكذوباً عليه. وقال بعض الشعراء:
حسب الكذوب من البلية بعض ما يحكى عليـ ا إن سمعت بكذب
من غيره نسبت إليـ وعن محمد بن مسلم أنه قال: ما كان شيء أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب وما اطلع عليه السلام على كذبه من أحد إلا خرجت من صدره حتى يحدث الآخر توبة وكان يقول: علة الكذوب أقبح علة وزلة المرتقى أشد زلة. وقال ميمون: من عرف بالصدق جاز كذبه، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقة. وصَدَق لأنه إن تحرى الصدق اتهم حتى لا يعتقد قوله: قال الشاعر:
(1) أطراف الحديث عند المنذري في الترغيب والترهيب (5903) الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (71/ 10)، المتقي الهندي في كنز العمال (24044، 24066).
[164]