الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٣[163]
143
قنطرة النفس
الأصل الخامس: ذكر أفات الآخرة وعاقبتها وقد قال عليه السلام لمعاذ: وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم (1). . وفي حديث آخر: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة فيهوى بها في نار جهنم سبعين خريفا (2). فإذا تحقق العبد هذه الأصول وعلم أن لسانه إنما خلق لذكر الله تعالى وتلاوة كتابه وإرشاد الخلق إلى طريقه ولإظهار ما في ضميره من حاجات نفسه ديناً ودنيا فليستعمله في مقتضى هذه المعاني، وإلا فقد كفر نعمة الله فيه واستحق العقوبة بمساوئه، والواجب عليه أن يحفظ لسانه من كل لفظ قبيح ولا سيما أشياء كأصول وسنذكر ذلك في فصول. الفصل الأول: في الكذب
فليحفظ منه اللسان جهده لا في جد ولا في هزل؛ لأنه جماع كل شر، وأصل كل ذم، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِى الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بَآيَاتِ الله) (3) الآية. وقال تعالى: نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَة الله عَلَى الكَاذِبِينَ (4). وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الكذب فاتحة الكفر». وقال: «من كذب وأصر فهو في النار خالداً مخلداً». أو قال عليه السلام: «الكذب ريبة والصدق طمأنينة (5). وعن صفوان بن سليم أنه قال: قيل يا رسول الله أفيكون المؤمن جباناً؟ قال: «نعم» قيل: أفيكون بخيلاً؟ قال: «نعم». قيل: أفيكون كذاباً؟ قال: «لا».
وقال بعض الحكماء: الكذاب لص؛ لأن اللص يسرق مالك والكذاب يسرق عقلك. وقال بعض الحكماء: الخرس خير من الكذب وصدق اللسان أول السعادة. وقال بعض الشعراء:
في
وما شيء إذا فكرت فيه بأذهب للمروءة والجمال من الكذب الذي لا خير فيه وأذهب بالبهاء من الرجال
وعن النبي أنه قال: «تحروا الصدق وإن رأيتم فيه الهلكة ففيه النجاة، وتجنبوا
(1) أطراف الحديث عند الترمذي في الجامع الصحيح (2616)، وابن ماجة في السنن (3793)، وأحمد المسند (236/ 5، 237)، المنذري في الترغيب والترهيب (529/ 3، 530). (2) أطراف نحو هذا الحديث عند الترمذي في الجامع الصحيح (2314) أحمد في المسند (236/ 2)، المنذري في الترغيب والترهيب (536/ 3)، الهيثمي في مجمع الزوائد (95/ 8)، (297/ 10).
(3) سورة النحل الآية: 105. (4) سورة آل عمران الآية: 61.
(0) أطرافه عند الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (85/ 10)، السيوطي في الدر المنثور (589/ 3).