الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٥قنطرة النفس
120
إذا عرف الكذاب بالكذب لم يكن يصدق في شيء وإن كان صادقاً ومن آفة الكذاب نسيان كذبه وتلقاه ذا حفظ إذا كان صادقاً
والكذب جماع كل شر وأصل كل إثم ألا ترى أن شاهد الزور كاذب مردود / الشهادة، وكذلك الحاكم بغير ما أنزل الله، وكذلك القاذف كاذب وقال ابن المقفع: لا [165] تتهاون بإرسال الكذبة من الهزل فإنها تسرع إلى إبطال الحق. وفي منثور الحكم: لا يلزم
الكذب شيئاً إلا غلب عليه، ويُنشد:
كان يخلق ما يقول فحيلت
لي حيلة فيمن ينس
فعلي
الملف ق والمزوّر
في الكذاب حيله
فيه قليل ــة الله العظيم
وأنا المهذب ليس لي في الزور والبهتان شيمه واعلم أن الكذب من أمهات الكبائر ولكن قد وردت السنة بإرخاص الكذب في: الحرب، وإصلاح ذات البين على وجوه التورية والتأويل دون التصريح؛ لأن السنة لا تجوز أن ترد بإباحة الكذب لما فيه من التنفير، وإنما ذلك على طريق التورية والتعريض، كما سئل عليه السلام وقد تطرف بدراً، وانفرد عن أصحابه فقال له رجل ممن أنت؟ فقال: «من ماء». فورى عن الإخبار بنفسه بأمر محتمل، فظن السائل أنه عنى القبيلة المنسوبة إلى ذلك، وإنما أراد عليه السلام أنه من الماء الذي خلق منه الإنسان فبلغ ما أحب من إخفاء نسبه وصدقه في خبره وقد قال عليه السلام في المعارض لمندوحة عن الكذب (1). وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن في المعارض ما يكفي أن يعف الرجل عن الكذب، والله
أعلم.
وليحذر أن. يعد
الفصل الثاني: خلف الوعد
أحد وعداً ثم يخلفه؛ فإن إخلاف الوعد من خبائث الأخلاق وأمارات النفاق وفي الحديث عن النبي أنه قال: إذا وعدت أخاك قليلاً أو كثيراً فلا تخلفه فتستبدل بالمودة بغضاً لإن عدة المؤمن أخذ بالكف (2).
(1) طرف الحديث عند ابن السني في عمل اليوم والليلة، (322) الزبيدي في إتحاف السادة المتقين
(72/ 10)
(2) أطراف نحو هذا الحديث عند العجلوني في كشف الخفا (108/ 1)، الطبري في تفسيره (132/ 10). قناطر الخيرات/ ج 3/م 10