قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٦

?

146

قنطرة النفس

وقال عليه السلام: «العدة عطية (1). وقال في صفة المؤمن: «إنه من إذا تحدث صدق وإذا أؤتمن لم يخن وفي صفة المنافق: أنه إذا تحدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان قال الشاعر:

/ نفاق المرء يعرف في ثلاث وإن عرفوا له طول السجود إذا كذب الحديث وخان فيه أمانته ولم يف بالعهود وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لا تعد أحداً وعد ولكن من اسمع ما تقول: فإن يقدر الله شيئاً يكن إن شاء الله، فإن وعدته فلا تخلفه فإنه من أبواب النفاق. وقد أثنى الله تعالى على نبيه إسماعيل في ذلك فقال: {واذْكُرْ في الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ

الْوَعْدِ) (2).

قيل: كان بينه وبين إبليس لعنه الله موعداً أن لا يبرح حتى يعود إليه، وكان في ضميره أنه لو أقام سنة لم يخلف موعده، حتى أتى جبريل عليه السلام فقال: إن الفاجر الذي سألك أن تقعد حتى يعود إليك إبليس فلا تقعد له ولا كرامة فسماه الله صادق الوعد. وروي أن النبي وعد رجلاً عند شجرة بظاهر المدينة فنسى الرجل الوعد فقعد النبي عليه السلام بعيد عن المدنية ثلاثة أيام فخرج الناس في طلبه، والرجل معهم: ناسياً لوعده فقال له عليه السلام: إنك لو لم تأتني لكان الحشر من هاهنا وكذلك لا يعطي أحداً عهداً إلا وفي به قال تعالى: وَأَوْنُوا بِعَهِدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ (3).

وقال عليه السلام: لا دين لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا له (4) عهد ومن كتاب الضياء قال أبو مالك بين العهد والوعد، فرق قال: وصفة العهد هو أن ينقض عهداً بينه وبين الله فيما تعبده به من أمر الدين أو نقض عهداً أخذه عليه إمام عادل أو كان فيه لأحد إتلاف مال أو نفس أو إدخال ضرر كثير، قال: فهذه صفة العهد.

(1) رواه الطبراني في الأوسط من حديث قباث بن أشيم بسند ضعيف وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود، ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت، والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث الحسن مرسلاً.

العراقي في المغني (129/ 3).

(2) سورة مريم الآية: 54. (3) سورة النحل الآية: 91.

(4) أطراف الحديث عند الطبراني في الكبير (296/ 8)، عبد الرزاق في المصنف (20192)، أحمد في

المسند (135/ 3)، البيهقي في السنن الكبرى (231/ 9) الهيثمي في مجمع الزوائد (96/ 1)، وفي

موارد الظمآن (47)، ابن عبد البر في التمهيد (255/ 9)، المنذري في الترغيب والترهيب (81/ 1).

[166]