قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٧

قنطرة النفس

147

وأما صفة الوعد فهو ما لا يتعلق به حق لمخلوق، ولا يؤدي إلى ضرر. فقال: وهذا مما يأثم به الناس دون الكفر والهلاك قال أبو محمد من وعد وعداً ثم أخلفه فتلف به مال أو نفس ضمن والله أعلم.

ونحوه

وأما أسير المشركين إذا أعطاهم العهد على أن / يرجع إليهم فلا يحل له الوفاء بذلك؛ [167] لأنه رجوع إلى الشرك، وأما أسير أهل القبلة فلا يحل له أن ينقض العهد بل يرجع إليهم والله أعلم. والذي ينبغي للإنسان أن لا يعد أحداً شيئاً بل يكون إحسانه فعلاً لا قولاً، وإذا تكلم بكلام صدقه بعمل وينشد لمحمود الوراق (1):

القول ما صدقه الفعل والفعل ما وكده العقل

لا يثبت القول إذا لم يكن

يطلب ه من نه الأصل

وعن سفيان الثوري أنه قال: إن للكذاب منازل فأسوأها أثراً وأعظمها ضرراً خلف الوعد

والله أعلم.

الفصل الثالث: في الغيبة

وليحفظ لسانه من الغيبة؛ لأنها وإن كانت صدقاً فهي في القبح والمعرة تزيد على الكذب ونقض العهد؛ لأنها جناية وهتك ستر يحدثان عن حسد وغدر، قال الله تعالى: {وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتَاً) (2). ويعني والله أعلم أنه كما لا

يحل له لحمه ميتاً فلا تحل له غيبته حياً.

وفي الخبر: الغيبة أشد من ثلاثين زنية في الإسلام (3). وروي أن امرأتين على عهد النبي و وجعلها تغتابان الناس، فأخبر بذلك النبي عليه السلام فقال: «صامتا على ما أحل الله وأفطرتا على ما حرم الله عليهما (4).

(1) هو محمود بن الحسن الوراق البغدادي خير شاعر مجود سائر النظم في المواعظ .. سير أعلام النبلاء للذهبي (461/ 11). (2) سورة الحجرات الآية: 12.

(3) بنحو هذا الطرف عند ابن أبي حاتم في العلل (2474)، المنذري في الترغيب والترهيب (511/ 3)، التبريزي في المشكاة (4874)، الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (533/ 7)، الهيثمي في مجمع الزوائد

(91/ A)

(4) رواه أحمد من حديث عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه رجل لم يسم، ورواه أبو يلعى في مسنده فأسقط منه ذكر الرجل المبهم، قاله العراقي في المغني (139/ 3).