قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

148

وروي

قنطرة النفس

أنه قال: «يا أبا هريرة إن أحببت أن يغشي الله لك الثناء الحسن في الدنيا والآخرة فكف لسانك عن غيبة المسلمين. وعنه عليه السلام أنه قال: نظرت في النار ليلة أسري بي فإذا بقوم يأكلون الجيف فقلت ما هذا يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس.

وقال أيضاً: «ما صام من ظل يأكل لحوم الناس. وعن عمر بن الخطاب رضي

الله عنه

أنه قال: لا يعجبنكم من الرجل طنطنته ولكن من أدى الأمانة وكفّ عن أعراض الناس فهو

الرجل.

مالك

وعن ابن عباس أنه قال: اذكر أخاك / إذا توارى عنك بما تحب أن يذكرك إذا تواريت عنه. وعن بن دينار أنه قال: كفى بالمرء شراً أن لا يكون صالحاً ويقع في الصالحين. وقال عدي بن حاتم: الغيبة رعي اللثام. ويُنشد:

لا تكشفن من مساوي الناس ما ستروا فيكشف الله تراً عن مساويكا واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ولا تعب أحداً منهـ بما فيكا وعن الحسن البصري أنه كان يقول: الغيبة فاكهة الناس. وقال ابن السماك: لا تعن

عن

:

اقطع لسانك

الناس على غيبتك بسوء عيبك وقد روي عن النبي أنه قال لمعاذ رحمه الله حملة القرآن، وطلاب العلم، ولا تمزق الناس بلسانك فتمزقك كلاب النار (1). وعن أبي قلابة أنه قال: إن في الغيبة خراب القلب من الهدى. فنسأل الله العصمة، وحسبك من الغيبة شؤماً محقها الحسنات وإبطالها الطاعات، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء (2).

وبلغنا عن الحسن أنه قيل له: إن فلاناً اغتابك فبعث إليه بطبق فيه رطب، فقال: بلغنا أنك أهديت لنا حسناتك فأردنا أن نكافئك بهذا فاعذرني على التمام. فقال: إبراهيم بن أدهم لما بلغه: يا مكذوب بخلت بدنياك عن أصدقائك وجدت بحسناتك على أعدائك فما أنت بما تبخل عنهم بمعذور ولا أنت فيما سخوت به بمشكور.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: احذروا على حسناتكم أن تنسل منكم بالاغتياب كما ينسل

(1) نحو طرف هذا الحديث عند الزيلعي في نصب الراية (482/ 2)، أبي نعيم في تاريخ أصبهان (276/ 2) العجلوني في كشف الخفا (163/ 2)، الربيع بن حبيب في المسند (25/ 1، 63).

(2) انظر تخريج الحديث السابق.

[168]