قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٩

[169]

قنطرة النفس

الماء

189

من يد أحدكم وعنه أيضاً أنه قال: «ما النار باليبيس بأسرع من الغيبة في حسنات العبد (1) وعن ابن السماك أنه قال: لو كنت مغتاباً لاغتبت أمي لأنها أحق بحسناتي.

وذكر عن حاتم الأصم أنه فاته القيام ذات ليلة فلما أصبح عزته زوجته فقال: إن أقواماً صلوا بالليل البارحة فلما أصبحوا نالوا مني فتكون صلاتهم في ميزاني يوم القيامة، ومعنى الغيبة أن تذكر إنساناً / بما يكره لو سمعه.

وقد روي عن النبي الا الله وأنه سئل عن الغيبة فقال: هي أن تقول في أخيك ما يكره فإن كنت صادقاً فقد اغتبته وإن كنت كاذباً فقد بهته (2). وروي أن امرأة دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم تستفتيه فلما خرجت قالت عائشة: يا رسول الله ما أقصرها فقال: «مهلاً إياك والغيبة». قالت:

المرائين، وهو

غمني

ما

يا رسول الله إنما قلت ما فيها. قال: أجل ولولا ذلك لكان بهتاناً، ويقال: إياك وغيبة القراء أن تفهم المقصود من غير تصريح مثل قولك: أصلح الله فلاناً لقد جرى عليه فيجمع بين خبيثين أحدهما الغيبة إذا حصلت بالتفهم، والأخرى تزكية النفس والتمدح بالصلاح؛ لأنه إن كان المقصود بقوله: أصلحه الله الدعاء له فليدع في السر، وإن اغتم بسبب فعله فلا يظهره للناس والذي يمنع الإنسان من الغيبة أن ينظر في عيوبه، فإن عجز عن تطهير نفسه منها، ذلك لا ومع يحب من يفضحه، فليعلم أن عجز أخيه كعجزه هو وكراهة

من يفضحه ككراهته هو، والله أعلم.

والغيبة المحرمة إنما هي غيبة المسلم وأما المنافق والمبتدع فلا لقوله عليه السلام: اذكر الفاسق بما فيه ليعرفه الناس (3). وعنه عليه السلام أنه قال: «ثلاثة لا غيبة لهم: الإمام الجائر، وشارب الخمر، والمعلن بفسقه.

وقال أيضاً: «من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له (4) وأما المسلم إذا اغتابه أو قذفه فعليه التوبة والمحاللة منه، وقد ورد في الحديث: أن الغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها» وإن تاب

(1) لم أجد له أصلاً، قاله العراقي في المغني عن حمل الأسفار (145/ 3). (2) نحو هذا الطرف عند ابن أبي حاتم في العلل (1881)، الألباني في الصحيحة (1992)، وعن نحوه أيضاً قال العراقي في المغني (141/ 3) رواه مسلم من حديث أبي هريرة.

(3) بنحو هذا الطرف عند: العجلوني في كشف الخفا. (114/ 1)، (492/ 2)، ابن حجر في الكاف الشاف

(10 v)

(4) رواه ابن عدي، وابن حبان في الضعفاء من حديث أنس بسند ضعيف. قاله العراقي في المغني

(217/ 1)