قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٠

150

قنطرة النفس

ولم يجد من اغتابه أن يحالله فإنه قد ورد في الحديث: أنه يستغفر له فيكون ذلك كفارة له» (1). والمستمع للغيبة شريك للمغتاب وإنما الواجب عليه أن ينكر على المغتاب وإن لم يقدر فليعتزله وروي عن النبي لو أنه قال: من ذب عن لحم أخيه بظهر الغيب كان حقاً على الله أن يحرم لحمه على النار (2).

وأخسس بأخ يرى الكلاب تمزق في لحم أخيه فلا تحركه الشفقة على الذب عنه

(r)

والله

[170] أعلم. ويقال: من يغتاب الناس كمثل الجعل يعجز عن نيل الطرائف / وينكب على العذرة فالغيبة مراتع الشيطان وإذام السنة الغافلين وهي فاكهة القراء، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

الفصل الرابع: في النميمة والسعاية

اعلم أن النميمة تجمع إلى مذمة الغيبة رداءة وشراً وتضم إلى لؤمها دناءة وغدراً؛ لأنها تؤل إلى تقاطع المتواصلين وتباغض المتحابين قال الله تعالى في وصف الكافر: {هَمَّازٍ مَشَاءِ،

(4)

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: شراركم المشاؤن بالنميمة المفسرون بين الأحبة الباغون للناس العيوب (5) وعنه أيضاً قال: ملعون ذو الوجهين ملعون ذو اللسانين ملعون كل شغار ملعون كل قتات، ملعون كل

منان (6).

الشغار: المحرش بين الناس يلقي بينهم العداوة. وفي حديث آخر: «ملعون من حرش بين بهيمتين. والقتات النمام وقيل: النمام: هو الذي يكون مع قوم يتحدثون فينم حديثهم، والقتات: والذي يستمع عليهم وهم لا يعلمون فينم حديثهم والمنان: هو الذي يصنع الخير ويمن به قال الشاعر:

(1) قال العراقي في المغني (150/ 3) عن نحوه: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت، والحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث أنس بسند ضعيف.

(2)

(3)

عن نحوه قال العراقي في المغني: (143/ 3) رواه أحمد والطبراني من رواية شهر بن حوشب عن

أسماء بنت يزيد.

في الأصل عليه وأحسبه تحريف من الناسخ.

(4) سورة القلم الآية: 11.

(5) رواه أحمد من حديث أبي مالك الأشعري (المغني 151/ 3).

(6) طرفه عند العجلوني في كشف الخفا (301/ 2).