قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥١

قنطرة النفس

فلا زلت منسوباً إلى كل نعمة ولا زلت منسوباً إليك النعائم تمشيت فينا بالنميم وإنما يفرق بين الأحباء النمائم

وقيل في منثور الحكم النميمة سيف قاتل: وقال بعض الأدباء: لم يمش ماش شر من واش. قال الشاعر:

من نم في الناس لا تؤمن عقاربه على الصديق ولا تؤمن أفاعيه كالسبيل بالليل لا يدري به أحد من أين جاء ولا من أين يأتيه وقال عليه السلام: «لا يدخل الجنة قتات» (1). وعنه أيضاً قال: «من مشى بنميمة بين اثنين سلط الله عليه ناراً تحرقه في قبره إلى يوم القيامة» وقال عليه السلام: «شر الناس ذو الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» (2).

وعن ابن عباس أن النبي عليه السلام مَرَّ على قبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير / أما أحدهما فكان لا يستبراء من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة». ثم أخذ [171] بجريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة فقالوا: يا رسول الله لم فعلت ذلك؟ قال: لعله يخفف عنهما ما لم يبسا وذلك ببركة يديه عليه السلام.

(r)،

وأما السعاية: فهي شر من الغيبة والنميمة وهي المهلكة الحالقة؛ لأنها تجمع إلى مذمة الغيبة ولؤم النميمة التغرير بالنفوس، والأموال، والقدح في المنازل، والأحوال. ومعنى السعاية: أن إنسان إلى ذي سلطان بإنسان آخر فيهلكه، وقد روي عن ابن قتيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة ديوث ولا قلاع (4).

يسعى

(1) أطراف الحديث عند: البخاري في الصحيح (21/ 8)، ومسلم في الصحيح (الإيمان ب 45 رقم 169، 170)، أبي داود في السنن (4871) الترمذي في الجامع (2026)، النسائي عن المجتبى (318/ 8)، المسند (382/ 5)، البيهقي في السنن (166/ 8).

أحمد

(2) عن نحوه قال العراقي في المغني (155/ 3) متفق عليه بلفظ تجد من شر الناس لفظ البخاري وهو عند أبي الدنيا بلفظ المصنف (أي الغزالي وهو نحوه).

(3)

وعن نحوه قال العراقي في المغني: (140/ 3) رواه ابن أبي الدنيا في الصمت، وأبو العباس الدغولي في كتاب الآداب بإسناد جيد وهو في الصحيحين من حديث ابن عباس إلا أنه ذكر فيه النميمة بدل الغيبة، وللطيالسي فيه أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس، ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة

نحوه بإسناد جيد.

(4) أطرافه عند: عبد الرزاق في المصنف (20437)، ابن حجر في المطالب العالية (2145)، المتقي الهندي في الكنز (43749).