الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٢152
قنطرة النفس
فالديوث: هو الذي يجمع بين الرجال والنساء سمي! بذلك لأنه يذب عنهم والقلاع: هو الساعي الذي يقع في الناس عند الأمراء، فلا يزال يقع في الرجل المتمكن عند الأمير حتى يقلعه ولذلك سمي قلاعاً.
وقال بعض الحكماء: الساعي بين منزلتين قبيحتين إما أن يكون صدق فقد خان الأمانة، وإما أن يكون كذب فقد خان في المروءة. وقال بعض حكماء الفرس: الصدق يزين كل أحد إلا السعاية؛ فإن الساعي أذمّ وأنم ما يكون إذا صدق، وأنشد للستالي:
فعل
الملف ـق والمـ
زور
لعن
إن كنت تفخر بالسعاية
فأنا المهذب ليـ
قال الراجز:
ــة الله العظيم
ــازة والنميم
الزور والبهتان شيمه
يا أيها المولع السعاية شلت يدا مخطيك في الرمايه أضرمت ناراً ما لها من غاية أخسس بذاك الحظ والعنايه تلك لعمري خطة الخزاية للقاعدين القعد الفسايه أن أسقف نجران لما لقي عمر بن الخطاب الله عنه قال: يا أمير المؤمنين احذر [172] قاتل الثلاثة قال: وما قاتل الثلاثة؟ قال: رجل يأتي الإمام / بالحديث الكذب فيقتله الإمام فيكون قد قتل نفسه وصاحبه، وإمامه. فقال: ما أراك أبعدت.
ويروي
أن ويروي
رجلاً سعى بجار له إلى الوليد بن عبد الملك فقال له الوليد: أما أنت فتخبرني أنك جار سوء، وإن شئت أرسلنا معك فإن كنت صادقاً أبغضاك، وإن كنت كاذباً عاقبناك، وإن شئت تركناك؟ فقال: اتركني يا أمير المؤمنين. قال: قد تركناك.
وروي
أن رجلاً سعى برجل إلى الفضل بن سهيل، فوضع الفضل على ظاهر كتابه: نحن نرى قبول السعاية شراً منها؛ لأن السعاية دلالة والقبول إجازة وليس من دل على شيء كمن قبل وأجاز؛ لأن من فعل شر ممن قال فاتقوا الساعي فإنه إن كان في سعايته صادقاً كان أثماً إذا لم يحفظ الحرمة ويستر العورة.
وقال حكيم العرب: إياك والسعاة فإنهم أعداء عقلك ولصوص عدلك يغرقون بين قولك وفعلك وفي المثل السائر من أطاع الواشي ضيّع الصديق ويروى أن الإسكندر قال لساع سعى إليه برجل: أتحب أن نقبل منك ما تقول فيه على أن نقبل منه ما يقول فيك؟ قال: لا. قال: فكف عن الشر يكف عنك الشر.