قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٣

قنطرة النفس

153

وقال بعض البلغاء: النميمة دناءة والسعاية رداءة وهما رأس الغدر وأساس الشر. وعن كعب قال: أصاب الناس قحط شديد على عهد موسى عليه السلام فخرج ببني إسرائيل يستسقي مراراً فلم يُسقوا فأوحى الله تعالى إليه لا استجيب لك ولا لمن معك فإن فيكم نماماً. قال: يا رب دلني عليه حتى نخرجه من بيننا فأوحى الله إلى موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نمّاماً، فتابوا جميعاً فَسُقوا. وقال مروان بن زنباعة العبسي: يا بني عبس من نقل إليكم

نقل عنكم.

وكان بعض الحكماء يقول: من أراد أن يسلم من الإثم وتبقى له الإخوان، فليكن قاضياً حكيماً بينه وبينهم بالعدل، ولا يقبل قول أحد في أحد ولا في نفسه إلا بشهادة عدول. قال: فإنا قد أحببنا بقول أقوام وأبغضنا بقول أقوام فأصبحنا على فعلنا نادميين. ويقال: من لطف الله تعالى في النميمة أن حكم بفسق صاحبها حتى لا يقبل له قول / ويستريح الخلق من شره لما [173] علم الله من شؤمها، واستظهاره شرها وعموم مضرتها في الورى، والله أعلم)

ذلك

من

الفصل الخامس: جامع لجملة من منكرات اللسان

يجب على الإنسان التحفظ منها

(1)

صوت الغناء والمزامير عند اللهو والنعمة قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مِنَ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثَ (2). قيل: هو الغناء والباطل. وفي الحديث: «الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل (3).

ومنها: الدعاء بالويل والثبور، ورفع الصوت عند النياحة، قيل في قوله تعالى: {وَلاً يُعصِيَنكَ فِي مَعْرُوفِ) (4). أي لا ينخن. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: صوت مزمار عند نعمة ومرنة عند مصيبة (0). وبكى عليه السلام لما مات

(1) راجع باب الغيبة والنميمة في إحياء علوم الدين في آفات اللسان (138/ 3: (154) فقد فصل فيها تفصيلاً

(2)

مفيداً. فجزاه الله خيراً.

سورة لقمان الآية: 6.

(3) قال العراقي في المغني (283/ 3) قال المصنف: (أي الغزالي والمرفوع غير صحيح لأن في إسناده من لم يسم رواه أبو داود وهو في رواية ابن العبد ليس في رواية اللؤلؤي ورواه البيهقي مرفوعاً وموقوفاً. (4) سورة الممتحنة الآية: 12. (0) أطراف الحديث عند الربيع بن حبيب في المسند (55/ 2)، المنذري في الترغيب والترهيب (350/ 4)، الهيثمي في مجمع الزوائد (13/ 3)، المتقي الهندي في الكنز (4066).