الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٥قنطرة النفس
اتَّقَى
(1)
155
وقيل لبعض الحكماء: ما الصدق القبيح؟ قال: ثناء المرء على نفسه. وصدق لأن
ذلك يورث المقت عند الله تعالى ويحط القدر والمكانة عند الناس ومنها التجسيس عن أخبار الناس والبحث عن عوراتهم قال الله تعالى: (وَلاَ تَجَسَّسُوا) (2).
وقال: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (3).
فأوجب العذاب لمن أحب ذلك فكيف بمن أذاعه وأفشاه.
ومنها: التنابز بالألقاب قال الله تعالى: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقَ بَعْدَ
(4)
الإيمان) (1).
(0)
ومنها: السخر قال الله تعالى: {لَاَ يَسْخَرُ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ .. وعن عبد الرحمن بن زيد أنه قال أنه استهزاء المسلم بمن أعلن بفسقه والله أعلم.
ومنها: الدعاء بالسوء على أحد من الخلق وإن كان ظالماً، فإنه ينبغي للمظلوم أن يكل أمره إلى الله. وفي الحديث: من دعا على من ظلمه فقد انتصر» (6) وفي حديث آخر:: إن المظلوم ليدعو على الظالم حتى يكافئه ثم يبقى للظالم فضل عنده يطالبه به يوما القيامة ويروى أن بعضهم طوّل لسانه على الحجاج، فقال بعض السلف: إن الله لينتقم للحجاج ممن تعرض له بلسانه، كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه.
ومنها: المراء والجدال ومناقشة الناس في الكلام فإن ذلك أذى للمخاطب وتجهيل له الثناء على النفس والاتصاف بمزيد أو فضل والفهم في ذلك والتعرض لعداوة الناس، فإنه لا يماري سفيها إلا أذاه ولا حليماً إلا حقد عليه وجفاه وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(7)
من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في رياض الجنة، ومن تركه وهو محق بني له ببيت في أعلى الجنة». والشيطان يستجم الحمقى إلى الشر في معرض الخبر بأن يقول لهم: أظهروا
(1)
سورة النجم الآية: 32. (2) سورة الحجرات الآية: 12.
(3) سورة النور الآية: 19. (4) سورة الحجرات الآية: 11. (5) سورة الحجرات الآية: 11.
(6) قال العراقي في المغني: (122/ 3): لم أقف له على أصل وللترمذي من حديث عائشة بسند ضعيف:
من دعا على من ظلمه فقد انتصر.
(7) في إحياء علوم الدين (48/ 1): ريض، وعلق العراقي على الحديث بهامشه في المغني فقال: رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أنس اختلاف، قال الترمذي حسن.