قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٩

[179]

159

قنطرة النفس

ومستودع سراً تضمت

فأودعته من مستقر الحشا قبرا

فقال ابنه عبد الله:

وما السر من قلبي كثا وبحفرة لأني أرى المدفون منتظر الحشرا ولكنني أخفيه حتى كأنه من الدهر يوماً ما أحطت به خبرا ومن كتاب الضياء وحكي أن النبي عليه السلام رأى في المنام أن ولد الحكم يتداولون منيره كما يتداول الصبيان الكورة، فخلاً بأبي بكر وعمر رحمهما الله، فقص عليهما رؤياه، فلما تفرق سمع عليه السلام الحكم بن أبي العاص يخبر برؤياه فاشتد ذلك عليه، فاتهم بإفشاء سره وبرأ أبا بكر فقال: أشهد أن أبا بكر ما فعل فقال عمر: ولا أنا والله يا رسول الله. قال: «فمن أظهر حديثي. فقال عمر: تعود إلى مجلسك حتى نتحدث كما كنا نتحدث، فأنا آتيك بمن أفشى سرك. ففعل عليه السلام، فأقاموا في الحديث حتى كاد عليه السلام أن ينسى ما قعد له، ثم خرج عمر مبادراً فإذا الحكم يستمع، فنفاه عليه السلام من المدينة.

عمر

مسألة

يحب

وعن الوضاح بن عقبة أنه قال: إذا استسر معك أخوك سراً، وأنت تعلم أنه لا إظهاره فأظهرته فأنت، آثم، فإن تقدم عليك فيه فأظهرته فأنت منافق. وقال بعض الحكماء: من طلب لسره موضعاً فقد أشاد به وصدق إلا المضطر، فلا لوم عليه إذا اختار له موضعاً حصيناً / وأميناً كتوماً. كما قال الشاعر: ومستودع سراً كتمت مكانه عن الحس خوفاً أن ينم به الحس وخفت عليه من هوى النفس شهوة وأودعته من حيث لا يبلغ النفس

فصل: في المشورة

قال الله تعالى لنبيه عليه السلام: {وَشَاوِرُهُمْ فِي الأَمْرِ) (1). وعن قتادة قال: أمر بمشاورتهم تألفاً لهم وتطيباً لأنفسهم. وقال الضحاك أمر بمشاورتهم لما فيه من الفضل. وقال الحسن: ليستن به المسلمون وإن كان من مشورتهم غنياً.

مرة على رقاع بصلات فبلغت ألفي ألف وسبع مئة ألف ومات بالخانوق سنة ثلاثين ومئتين. (سير أعلام

النبلاء 10/ 684).

(1) سورة آل عمران الآية: 159.