قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٣

قنطرة النفس

163

وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصيحة» (1). قالها ثلاثاً، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: «الله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم وخاصتهم». والنصح في اللغة: فعل الشيء الذي به الصلاح تقول العرب: هذا قميص منصوح أي مخيط مأخوذ من النصاحة وهي السلوك التي يخاط بها.

وعن معاذ عنه الله أنه قال: ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: العمل الله، ومناصحة أولي الأمر، والاعتصام بجماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من وراءهم (2). / وقال عليه [183] السلام: «إن العبد إذا نصح لسيده وأدى عبادة الله فله أجره مرتين (3).

وعن أبي الدرداء أنه قال: العلم يبلغه البار والفاجر والحكمة ينطق بها البر والفاجر، والنصيحة الله لا تثبت إلا في قلوب المؤمنين الذين نصحت قلوبهم، وصدقت نياتهم، فالنصيحة لله سبحانه وصفه بما هو أهله وتنزيهه عما لا يليق به والخضوع له ظاهراً وباطناً، والقيام بتعظيمه، والبعد عن مساخطته وموالات من أطاعه ومعادات من عصاه، والجهاد في رد العصاة إليه قولاً وفعلاً، والقيام بحقوقه والرغبة في محابه، وإرادة ما ذكرنا لعباده.

:

والنصيحة لكتابه: إقامة حدوده وتلاوته بالتفكر في معانيه والذب عنه، وحفظه من تأويل المحرفين والنصيحة لرسوله مؤازرته ونصرته حياً وميتاً، واتباع. سنته، وإحياء طريقته في بث الدعوة، وتأليف الكلمة والنصيحة للأئمة: معاونتهم ونصرتهم في جمع الكلمة لهم ما استقاموا على الطريقة، وإقامة الحق، والنصح لخاصة المسلمين: الشفقة عليهم وموالاتهم. والنصيحة لعامتهم: أن يحلم عنهم، ويعلموا دينهم، والنصيحة لجميع الملل أن. إسلامهم ويدعوهم إليه بالقول وبالسيف إن كان ذا سلطان حتى يسلموا، أو يكونوا ذمة، فيؤدي حقوقهم، وأن يصانوا عن الظلم والله أعلم.

يحب

(1) أطراف الحديث عند البخاري في الصحيح (22/ 1)، مسلم في الصحيح (الإيمان ب 23 رقم 95)، الترمذي في الجامع (1926)، النسائي في المجتبى (157/ 7)، أحمد في المسند 297/ 2)، الدارمي في السنن (311/ 2)، ابن أبي عاصم في السنة (519/ 2). (2) أطراف الحديث عند: أحمد في المسند (80/ 4)، والدارمي في السنن (75/ 1)، الحاكم في المستدرك 88/ 11)، ابن أبي عاصم في السنة (516/ 2)، الترمذي في الجامع (2568)، وقال العراقي في المغني (364/ 4): رواه الترمذي وصححه من حديث النعمان ابن بشير. (3) أطرافه عند مسلم في الصحيح الإيمان: (43)، وأبي داود في السنن (5169)، البيهقي في السنن (12/ 8)، البخاري في الأدب (202)، البغوي في شرح السنة (344/ 9)، المنذري في الترغيب

والترهيب (24/ 3).