الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٤قنطرة النفس
واعلم أن النصيحة مرة لا يقبلها إلا أولوا العزم كان عمر رحمه الله يقول: رحم الله
[184] عبداً أهدى إلي عيوبي. وعن ميمون / بن مهران أنه قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا. أخاه ينصح حتى يقول له في وجهه ما يكره. وكان يقال:
[110]
أخوك من احتمل ثقل نصيحتك. ويُنشد عن أبي العيناء:
النصح أرخص ما باع الرجال فلا تردد على ناصح نصحاً ولا تلم إن النصائح لا تخفى مناهجها على الرجال ذوي الألباب والفهم
وقيل في منثور الحكم ودك من نصحك وقلاك من مشى في هواك. والنصيحة الله في أرضه هي التي بعث بها المرسلون ولكن النفوس مستثقلة لها مائلة إلى ما يوافق هواها، ولبعضهم:
عرضت نصيحتي مني ليحيى فقال أكون أعيب يحيى ويحي
وما
بي
ولكن قد أناني أن
يحي
لي والنصح مر طاهر الأخلاق بر
يقال
في نفعاء شر
فقلت له تجنب كل شيء يعاب عليك إن الحر حر
وعن وهب أنه قال: إنما يُحسن الاختيار لغيره من يُحسن الاختيار لنفسه. وقالت العلماء: لا ينصحك امرء لا ينصح نفسه وقال بعضهم: رأيي ورأيك في المعرفة أمثل لنفسك. من رأيك؛ لأنه خلق من هواك، قال الله تعالى عن نبيه عليه السلام: ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِن لا تُحبُونَ النَّاصِحِينَ﴾ (1). قال الشاعر:
وعد
النصيح نصيحتي وعلي عصيـ ان النصيح
وعن أبي الدرداء أنه قال: إن شئتم لأنصحن لكم إن أحب عباد الله إلى الله الذين يحببون الله إلى عباده ويعملون في الأرض نصحاً. قال:
أجب أخاك إذا استشارك ناصحاً وعلى أخيك نصيحة لا تردد وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: حق المسلم على المسلم إذا استنصحه أن ينصحه» (2). اعلم
(1) سورة الأعراف الآية: 79
في
المسند
(2) أطراف الحديث عند البخاري في الصحيح (90/ 2)، مسلم في الصحيح (1704)، أحمد (540/ 2)، البيهقي في السنن (347/ 5) البخاري في الأدب (925) ابن السني في عمل اليوم والليلة
(206)