الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢86
قنطرة العلم
كان
وهو فرض كفاية ويلبس على نفسه / وعلى غيره في تعليله، والفَطِنُ يعلم أنه لو غرضه أداء حق الأمر وإحياء علم الدين لقدّم على ذلك فرض نفسه فليت شعري كيف يجوز في الدين أن يهمل الإنسان فرض نفسه ويشتغل بفرض كفاية قد قام به جماعة؟ هل لهذا السبب إلا أن علم الآخرة ليس يتوصل به إلى جمع الحطام واستدرج العوام بكثرة الأتباع، والطغام، هيهات هيهات قد اندرس علم الآخرة بتلبيس العلماء السوء والله المستعان، وإياه نسأل أن هذا من الغرور الذي يُسخط الرحمن ويُضحك الشيطان وبالله التوفيق وعليه التكلان وهو
يعيذنا
حسبنا ونعم الوكيل.
الفصل الثالث: في حد الكلام وعلوم الفلسفة
أما الكلام فهو علم المتكلمين الذين يتكلمون في تحرير الأدلة لإثبات التوحيد والصفات وتفصيل السكون والحركات والجواهر والآراض والحدوث والقدم، وأشباه ذلك
ويضعون الأدلة في الرد على أهل البدع ونقضها عليهم وليس كتابنا هذا موضوعاً لذلك. وأما الفلسفة: فهي من علوم حكماء الأوائل المنكرين لشريعة الإسلام وهم الفلاسفة.
وذكر الغزالي في كتابه إنهم يصدقون بالصانع والنبوة، ويصدقون النبي عليه السلام ولكنهم يعتقدون أموراً تخالف نصوص الشرع ويقولون: النبي محق فما قصد بما ذكره لإصلاح الخلق، ولكن لم يقدر على التصريح بالحق لكلال أفهام الخلق عن دركه. قال: ويجب القطع
بتكفيرهم في ثلاث مسائل:
الأولى إنكارهم لحشر الأجساد والتعذيب بالنار والتنعيم في الجنة بالحور العين
والمأكول والملبوس.
قال والثانية: قولهم إن الله سبحانه لا يعلم الجزئيات وتفصيل الحوادث، وإنما يعلم الكليات، وإنما الجزئيات تعلمها الملائكة السماوية.
والثالثة: قولهم إن العالم، قديم وإن الله سبحانه متقدم على العالم بالرتبة: مثل تقدم العلة على المعلول وإلا فلم يزالا في الوجود متساويين. قال: فهؤلاء إذا أوردت عليهم آيات القرآن زعموا أن اللذات العقلية تقصر الأفهام عن دركها فمثل ذلك لهم باللذات الحسية، وهذا الذي قالوه شرك صريح فلا. للاشتغال بهم.
قال: وأما الفلسفة فليست علماً بذاتها بل هي على أربعة أجزاء:
معني
[1/ 88]