قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

قنطرة العلم

87

أحدها: الهندسة والحساب وهما مباحان ولا يمنع عنهما إلا من يخاف عليه أن

يتجاوزهما إلى البدع

(1)

فالهندسة فعل المهندس وهي فيما وجدت في كتاب العلوم نوعان:

أحدهما: هندسة عملية وهي أن ينظر المهندس في خطوط وسطوح، إما في جسم خشب إن كان حداداً، أو في جسم حائط إن كان بناء، أو في سطوح أرضين أو مزرعات إن كان ماسحاً، وكذلك كل صاحب هندسة عملية، فإنه إنما يتصور في نفسه خطوطاً أو سطوحاً، وتدويراً وتثليثاً في جسم المادة التي هي الموضوع عة لتلك الصناعات العملية.

والنوع الثاني: هندسة نظرية، وهو أن ينظر المهندس في خطوط وسطوح في الأجسام على الإطلاق والعموم، ويتصور في نفسه الخطوط والسطوح، والتربيع والتثليث والتدوير في

الوجه الذي لا يبالي في أي جسم كانت وفي أي محسوس كان بل على الإطلاق من غير أن

يقيم في نفسه مجسماً هو من خشب أو من حديد أو من حائط.

قال: وهذا العلم هو والمجسمات على الإطلاق عن أشكالها ومقاديرها، وتساويها وتفاصيلها، وعن أصناف أوضاعها وعن جميع ما يلحقها مثل النقط والزوايا وغير ذلك.

الذي يدخل في جملة العلوم وهو / يفصح في الخطوط والسطوح [1/ 90]

قال: وكتاب إقليدس الفيتاغوري المعروف بكتاب الاستفصات وهو الذي يحتوي على أصول الهندسة وعددها وهي داخلة في علم الكلام. والله أعلم.

الحد

الجزء الثاني من الفلسفة المنطق وهو بحث عن وجه الدليل وشروطه، ووجوه وشروطه (2) فصناعة المنطق تعطي بالجملة القوانين التي من شأنها أن تقوم العقل وتسدد الإنسان نحو الصواب.

والحق في كل ما يمكن الغلط فيه من جميع المعقولات وذلك إن في المعقولات أشياء لا يغلط العقل فيها أصلاً، وهي التي يجد الإنسان نفسه كأنها فطرت على معرفتها: مثل أن الكل أعظم من الجزء، وأن كل ثلاث فهو عدد فرد وأشباه ذلك.

وأشباه يمكن الغلط فيها وهي التي يحتاج الإنسان في إدراكها إلى تفكر وقياس

(1) راجع إحياء علوم الدين (23/ 1). (2) نفس المرجع السابق.