الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥[186]
قنطرة النفس
أنه لا عذر لمن استشير أن يكتم رأياً عدواً كان المستشير له أو صديقاً؛ لأن النبي عليه السلام قال: «المستشير معان والمستشار مؤتمن (1) ولا ينبغي للإنسان أن يشير قبل أن يستشار إلا فيما مست الحاجة إليه، وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن لقمان: قال لابنه: إذا استشهدت فاشهد وإذا استعنت فاعن وإذا استشرت فلا تعجل حتى تنظر». وقال الشاعر:
من الناس من أن يستشرك فتجتهد له الرأي يستغششك ما لا تتابعه فلا تمنحن الرأي من ليس أهله فلا أنت محمود ولا الرأي نافعه
وإنما ذكرنا باب النصيحة ها هنا لأنه باب التحفظ آفات اللسان، من
من
وهي
مما
ينبغي
أن يتكلم بها الإنسان؛ لأن النصيحة من حق المستشير على المستشار فذكرناها بجانب فصل
المشورة، والله تعالى نستهديه الرشاد والهداية.
الفصل السابع: في حفظ اللسان عن المدح والتمدح
ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تمادحوا واحثوا التراب في وجوه المادحين». وعن مكحول عنه الله أنه قال: «لا تكونوا عيابين ولا لعانين ولا متمادحين ولا متماوتين» (2). أن بعض الصحابة قيل له: لا تزال بخير ما أبقاك الله، فوجد من قول المادح، فقال: إني لا أحسبك أعرابياً وما يدريك ما يُغلق عليه بابي. وروي عن النبي أنه يزكي رجلاً فقال له: «قطعت مطاه لو سمعك ما أفلح بعدها.
وروي
سمع رجلاً
وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: المدح / ذبح. وقال ابن المقفع: قابل المدح كمادح نفسه. وعن النبي الله أنه قال: «إياكم والتمدح فإنه الذبح إن كان أحدكم يمدح أخاه لا محالة فليقل: أحسب ولا أزكى على الله أحداً (3).
وقال بعض الحكماء: من رضي أن يُمدح بما ليس فيه فقد أمكن التساخر منه الساخر. وقيل فيما أنزل الله من الكتب السالفة: عجبت لمن قيل فيه الخير وليس فيه، كيف يفرح، وعجبت لمن قيل فيه الشر وهو فيه كيف يغضب! قال بعض الشعراء:
(1)
بنحو
هذا الطرف عند أبي داود في السنن، (5128) الترمذي في الجامع (2822)، ابن ماجة في السنن (3745)، أحمد في المسند (274/ 5) البيهقي في السنن (112/ 10)، الدارمي في السنن (219/ 2)، الحاكم في المستدرك (131/ 4).
(2) اطراف الحديث عند الدارمي في السنن (132/ 2)، المتقي الهندي في كنز العمال (43994). (3) أطراف الحديث عند ابن ماجة في السنن (3743)، أحمد في المسند (92/ 4)، والطبراني في الكبير
(350/ 19)، ابن أبي شيبة في المصنف (6/ 9).