قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٧

قنطرة النفس

167

وما كل حين يصدق المرء ظنه ولا كل أصحاب التجارة يربح ولا كل من ترجو لغيبك حافظ ولا كل من ضم الوديعة يصلح وينبغي للعاقل أن يسترشد إخوان الصدق الذين هم / أصفياء القلوب ومرايا المحاسن [188] والعيوب على ما ينبهون عليه من مساوئه التي صرفه حسن الظن عنها، فإنهم أمكن نظراً وأسلم فكراً، ويجعل تنبيهم إياه على مساوئه عوضاً من تصديق المدح فيه. وقد قال عليه السلام: المؤمن مرآة المؤمن إذا رأى فيه عيباً أصلحه (1).

وقد قال عمر رضي الله: الله عبد أهدى إلينا مساوئنا. وقيل لبعض الحكماء:

رحم

أتحب أن تهدى إليك عيوبك؟ قال: نعم من ناصح. وقيل في منثور الحكم: من أظهر عيب نفسه فقد زكاها، والله أعلم.

الفصل الثامن: في حفظ اللسان من الاسترسال في المزاح والضحك

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: المزاح استدراج من الشيطان واختداع من الهوى». وقال عمر بن عبد العزيز: اتقوا المزاح فإنها حمقة تورث ضغينة وقال: إنما المزاح سباب إلا أن صاحبه يضحك وقيل في منثور الحكم المزاح يأكل الهيبة كما تأكل النار الحطب. وقال النخعي: المزاح من سخف أو بطر. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إياكم والمزاح فإنه

فيه التذابح إن خيره لا ينال وشره لا يقال» (2) قال النيسابوري.

شر مزاح المرء لا يقال وخيره يا صاح لا ينال وقال بعض الأدباء من كثر مزاحه زالت هيبته ومن كثر خلافه طابت غيبته. وقال بعض البلغاء: من قل عقله كثر هزله ويقال: المزاح مخلفة للصداقة مذهبة للمروءة مكسبة

للعداوة.

ويقال لكل شيء بذر وبذر العداوة المزاح. وقيل المزاح: لقاح الضغينة وسباب النوكا. ويقال: المزاح / أوله فرح وآخره ترح قال النيسابوري.

(1) أطراف الحديث عند أبي داود في السنن (4918)، البيهقي في السنن (375/ 3)، البخاري في الأدب (239)، ابن الجوزي في تذكرة الموضوعات (14)، ابن عدي في الضعفاء (2236/ 6)، العجلوني في

كشف الخفا (406/ 2).

(2) أطراف الحديث عند ابن عدي في الكامل في الضعفاء (1527/ 4)، ابن حجر في لسان الميزان (1509/ 1)، العجلوني في كشف الخفا (324/ 1).

[119]