الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٣قنطرة النفس
173
استهزاءاً وتعجباً. وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: التبسم دعابة. والله أعلم ويه الحول
والتوفيق.
ويروي
الفصل التاسع: في كف اللسان عن الشماتة وعما لا يعنيه
ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك» (1) علي بن أبي طالب أوتي برجل قد جنى جناية فرأى ناساً يسيرون خلفه فقال: لا
أن
مرحباً بوجوه لا ترى إلا عند سوءة.
بي
وقال الله تعالى حكاية عن هارون عليه السلام قال لأخيه: {فَلا تشمت الأعداء) (2). ويروى في قصة أيوب عليه السلام أنه قيل له: أي الأشياء كان في بلائك أشد عليك؟ قال: شماتة الأعداء. قال الشاعر:
إذا ما الدهر جر على أناس کلا کله أناخ بآخرينا فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا
وقال آخر:
ذهب الذين من الثقات عرفتهم لم يبق إلا شامت أو حاسد فإذا صفا لك من زمانك واحد فهو المراد وأين ذاك الواحد
وعلى الإنسان أن يضبط نفسه حتى لا تفرح بمساءة أحد، ويكف لسانه حتى لا يشمت بأحد؛ فإن ذلك ليس من أخلاق العقلاء والأولياء؛ لأن العاقل قد تيقن أن الدنيا دار البلايا،
وأن من كان فيها فلا يعطى له الأمان من الرزايا والأولياء من صفاتهم الرحمة لأهل البلاء.
وقد روي أن الله تعالى أوحى إلى موسي عليه السلام يا موسي ارحم عبادي المبتلى منه والمعافى قال يا رب هذا المبتلى، فما بال المعافى؟ قال: لقلة شكره إياي على عافيتي له.
فصل
وينبغي للإنسان أن يحترز من كثرة الكلام فيما لا يعنيه فيكفيه منه ما بلغ به حاجته، فلا ينبغي أن يكثر الحكايات ولا السؤال عن تفاصيل البلاد إلا أن يريد الانتقال إليها.
(1) قال العراقي في المغني (184/ 3): رواه الترمذي من حديث وائلة بن الأسقع وقال حسن غريب، وفي
رواية ابن أبي الدنيا: فيرحمه الله.
(2) سورة الأعراف الآية: 150.