الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٤174
قنطرة النفس
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (1) وعنه أيضاً أنه قال: «أكثر الناس ذنوباً أكثرهم كلاماً فيما لا يعنيه (2).
أنه
وقيل لبعض الحكماء ما خير ما أعطي العبد؟ قال: فراغ القلب عما لا يعنيه، ليتفرغ قيل للقمان الحكيم: بماذا نلت ما نلت من الحكمة؟ قال: بثلاث خصال، بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا. يعنيني.
لما يعنيه. ويروى
ويقال: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه فالنار أولى به. وفي أثر العلماء أن في المباح من الكلام أربعة أمور:
:
أحدها: شغل الكرام الكاتبين بما لا فائدة فيه وحق على المرء أن يستحيى منهما، قال الله تعالى: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدِيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (3).
الثاني: إرسال كتاب إلى الله سبحانه من اللغو والهدر / فليحذر العبد من ذلك وليخش الله تعالى.، ويروى أن بعض السلف نظر إلى رجل يتكلم بالخنا فقال: «يا هذا إنما تُملي كتاباً إلى ربك فانظر ما تملى.
الشدائد بين
الثالث: قراءته بين يدي الملك الجبار يوم القيامة، على رؤوس الأشهاد والأهوال عطشاناً عرياناً جوعاناً مقطوعاً عن الجنة محبوساً عن النعمة. الرابع: اللوم والتعبير لماذا قلت وانقطاع الحجة والحياء من رب العزة، وقد قيل: إياك والفضول، فإن حسابه يطول وكفى بهذا واعظاً لمن اتعظ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن اللسان أملك شيء للإنسان، وإن كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا: ذكر الله تعالى أو أمراً بمعروف، أو نهياً عن منكر، أو إصلاحاً بين مؤمنين. ثم لم تمض الأيام حتى نزلت هذه الآية: ولا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاح بَيْنَ النَّاسِ (4). والله أعلم.
الفصل العاشر: في الصمت وفضيلة الكلام
ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: كيف يدخل أحدكم الجنة. لسانه
مع
من تكلم فليقل
(1) قال العراقي في المغني: (109/ 3) رواه الترمذي وقال غريب وابن ماجة من حديث أبي هريرة. (2) أطراف الحديث عند العقيلي في الضعفاء (424/ 3) ابن الجوزي في العلل المتناهية (216/ 2)، المنذري في الترغيب والترهيب (540/ 3)، والزبيدي في الإتحاف (462/ 7).
(3) سورة ق: الآية: 18. (4) سورة النساء الآية: 114.
[197]