الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤88
قنطرة العلم
واستدلال، وفي هذه دون تلك يضطر الإنسان الذي يلتمس الوقوف عن الحق اليقين في مطلوباته كلها إلى قوانين المنطق.
وهذه الصناعة تناسب صاعة النحو؛ وذلك أن نسبة صناعة المنطق إلى العقل والمعقولات كنسبة صناعة النحو إلى الألفاظ وهو يشارك النحو بعض المشاركة بما يعطي من قوانين تخص ألفاظ أمة ما وعلم المنطق إنما يعطي قوانين مشتركة تعمّ ألفاظ الأمم كلها فإن في الألفاظ أحوالاً تشترك فيها جميع أحوال الأمم: مثل إن الألفاظ منها مفردة، ومركبة، [91/ب] والمفردة: اسم، وكلمة، وأدوات منها ما هي موزونة، وغير موزونة وأشباه ذلك / وهاهنا أحوال تخص لساناً دون لسان مثل: أن الفاعل مرفوع والمفعول منصوب، والمضاف لا يدخل
فيه ألف ولام التعريف، فإن هذا يخص بلسان العرب.
وما وقع في علم النحو من أشياء مشتركة لألفاظ الأمم كلها، فإنما يأخذ أهل النحو من
حيث هو موجود في ذلك اللسان الذي عمل النحو له.
كقول النحويين من العرب: أقسام الكلام ثلاثة: اسم، وفعل، وحرف.
وكقول نحوي اليونانيين: أجزاء القول في اليونانية اسم، وكلمة، وأداة، وهذه القسمة ليست أنها توجد في العربية فقط أو في اليونانية فقط، بل في. الألسنة.
جميع
وأجزاء المنطق ثمانية - تركتها لئلا يطول الكتاب بلا فائدة وبالله التوفيق - وإنما ذكرت هذا أرشدكم الله لتعرفوا معنى الهندسة والمنطق وهما داخلان في علم الكلام فقط، والله أعلم. الجزء الثالث الإلهيات وهي بحث عن ذات الله تعالى وصفاته وهو داخل في علم الكلام والفلسفة لم ينفردوا فيها بنمط آخر من العلم، بل انفردوا بمذاهب بعضها شرك وبعضها بدعة، كما أن الاعتزال ليس علماً برأسه بل أصحابه طائفة من المتكلمين وأهل البحث والنظر انفردوا بمذاهب باطلة وكذلك الفلسفة (1).
الجزء الرابع الطبيعيات فبعضها تخالف الشرع ودين الحق فهو جهل وليس بعلم حتى يورد في أقسام العلوم، وبعضها بحث عن صفات الأجسام وخواصها وكيفية استحالتها وتغيرها أشبه بنظر الأطباء إلا أن الطبيب ينظر في بدن الإنسان على الخصوص من حيث يمرض
وهو
ويصح.
(1) راجع المصدر والموضع السابق.