الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٥قنطرة النفس
خيراً أو ليصمت». وعنه عليه السلام أنه قال: إن الله عند لسان كل قائل فليتق الله ربه ويعلم ما يقول (1) وينشد: وإذا خشيت ملامة من منطق فاخزن لسانك في اللهات وأطرق واحبس لسانك أن تقول فتبتلى إن البلاء موكل بالمنطق
ويروى أن أعرابياً كان يجالس الشعبي فكان يكثر الصمت فقال له الشعبي يوماً: ما لك لا تتكلم. قال: أسكت فأسلم وأسمع فأعلم.
يحسم
/ وقال رجل لعمر بن عبد العزيز: متى أتكلم؟ قال: إذا اشتهيت السكوت. قال: ومتى [198] أسكت؟ قال: إذا اشتهيت الكلام. وكان بعض العلماء الرخصة في الكلام فيقول: إذا جالست الجهال فانصت لهم، وإذا جالست العلماء فانصت لهم. قال: فإن إنصاتك إلى الجهال زيادة في الحلم، وفي إنصاتك إلى العلماء زيادة في العلم. ويُنشد:
لعمر كان صمتك ألف عام لأصلح من كلامك في الفضول فأمسك أو ترى للقول وجهاً يبين صوابه لذوي العقول
وقال بعض الحكماء: إذا تكلمت فلا تتكلم إلا بخير، فلعله أن يكون آخر كلامك من
الدنيا. وكان بعض السلف يقول: اطلب من يسكت، فإن من يتكلم كثير.
ويروي
أن يونس عليه السلام كان يطيل الصمت بعد ما خرج من بطن الحوت، فقيل
له: ألا تتكلم قال: الكلام صيرني إلى بطن الحوت. وينشد لأبي نواس (2):
ل جنبيك لرام وامض عنه
مت بداء الصمت خير
من داء الكلام
إنما السالم من الجسم فاه بلجام
کـم كلام ساق ختفاً
(1) أطراف الحديث عند أبي نعيم في الحلية (160/ 8، 352)، الخطيب في تاريخ بغداد (329/ 9)، ابن
أبي شيبة في المصنف (234/ 3). (2) هو: رئيس الشعراء أبو علي الحسن بن هاناء الحكمي وقيل ابن وهب ولد بالأهواز ونشأ بالبصرة. . قيل: لقب بهذا (أي بأبي نواس لضفيرتين كانتا تنوسان على عاتقه أي تضطربان. . ولأبي نواس أخبار وأشعار رائقة في الغزل والخمور، وحظوة في أيام الرشيد والأمين مات سنة خمس أو ست وتسعين ومئة وقيل سنة ثمان وتسعين عفا الله عنه - و ه وعنا معه آمين - الذهبي في سير أعلام النبلاء 279/ 9).
: