قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٦

176

وبما استفت والمن

ـايـ

قنطرة النفس

المزح

ـاليـ

ــق الحـ

أكلات شاربات له

وعن مجاهد أنه قال: ما شيء تكلم به العبد إلا أحصى عليه حتى أنينه في مرضه. وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال: من لم يعد كلامه من عمله كثرة خطاياه.

وقال بعض البلغاء: احبس لسانك قبل أن يطيل حبسك، أو يتلف نفسك، فلا شيء [199] أولى / بطول حبس من لسان يقصر عن الصواب ويسرع إلى الجواب. وعن طاوس أنه كان يقول: لساني سبع إن أرسلته أكلني. ويُنشد لبعضهم:

اللسان منع فإذا نطقت فكن لربك ذاكراً لا تنسه وأحمده في الحالات ويروى عن داود عليه السلام أنه قال: رب كلام ندمت عليه، وما ندمت على صمت قط. وعن إبراهيم بن أدهم أنه قال: من اتقى الله لم لم يدر ما يقول، فإنه يخاف من كل ما يتكلم به من الخير والشر، إن تكلم بالخير خاف المقت أن يقول ما لا يفعل، وإن تكلم بشر خاف العقوبة. وقال بعض السلف: إذا طلبت صلاح قلبك، فاستعن عليه بحفظ لسانك، وأنشدوا:

من الكلام لأنه كهف البلاء وجالب الآفات

القول كاللبن المحلوب ليس له رد وكيف يرد الحالب اللبنا في ضرعه وكذا القول ليس له في الصدر رد قبيحاً كان أو حسنا وقال بعض الحكماء: ألزم الصمت تعد حكيماً جاهلاً كنت أو عالماً. وقال بعض الفحصاء: اعقل لسانك إلا عن حق توضحه أو باطل تدحضه أو حكمة تنشرها، أو نعمة تشكرها. وقيل لبعضهم: إنك قد أطلت سجن لسانك فقال: إنه غير مأمون إذا أطلق. قال

الشاعر:

رأيت اللسان على أهله إذا ساسه الجهل ليثاً مغيراً ويروى عن أبي الحجاج العابد أنه كان ألزم نفسه أن لا يكلم أحداً وكان لزم مكة فدخل عليه هارون الرشيد فكلمه فلم يجبه، فكلم في ذلك فكتب لهم في الأرض: هو: [200] وقد أمره ونهاه، ويقبل مني أنا؟ إني أجل الله من أن أنزل نفسي / هذه المنزلة. وعن بعض أصحاب الربيع بن خُتَيم (1) أنه قال: صحبت الربيع عشرين سنة، فما أعلم

لا يقبل من

(1) في الأصل: الربيع بن خثيم وهو تحريف، وهو الإمام القدوة العابد أبو يزيد الثوري الكوفي أحد =